الصفحة 762 من 1671

بزي بداة الأعراب، وكان يجول في الأحياء إلى أن انتهى إلى حيها، وبات هنالك، وتحيل حتى عاينها هناك، فما ملك صبره، ورجع إلى مقر ملكه، وأرسل إلى أهلها يخطبها، وتزوجها، فلما وصلت إليه صعب عليها مفارقة ما اعتادت، وأحبت أن تسرّح طرفها في الفضاء، ولا تنقبض نفسها تحت حيطان المدينة، فبنى لها البناء المشهور في جزيرة الفسطاط المعروف بالهودج، وكان غريب الشكل، على شط النيل، وبقيت متعلقة الخاطر بابن عم لها ربّيت معه، يعرف بابن ميّاح، فكتبت إليه من قصر الآمر: [بحر الرمل]

يا ابن ميّاح إليك المشتكى ... مالك من بعدكم قد ملكا ...

كنت في حيي طليقا آمرا ... نائلا ما شئت منكم مدركا ...

فأنا الآن بقصر موصد ... لا أرى إلا حبيسا ممسكا ...

كم تثنينا كأغصان النقا ... حيث لا نخشى علينا دركا (1)

فأجابها فقال: [بحر الرمل]

بنت عمي والتي غذّيتها ... بالهوى حتى علا واحتبكا (2) ...

بحت بالشكوى وعندي ضعفها ... لو غدا ينفع منّا المشتكى ...

مالك الأمر إليه يشتكى ... هالك، وهو الذي قد أهلكا

قال: وللناس في طلب ابن ميّاح واختفائه أخبار تطول.

وكان من عرب طيئ في عصر الآمر طراد بن مهلهل، فقال وقد بلغته هذه الأبيات: [بحر المتقارب]

ألا بلّغوا الآمر المصطفى ... مقال طراد ونعم المقال ...

قطعت الأليفين عن ألفة ... بها سمر الحمى حول الرحال (3) ...

كذا كان آباؤك الأكرمون ... سألت فقل لي جواب السؤال

فقال الخليفة الآمر لما بلغته الأبيات: جواب سؤاله قطع لسانه على فضوله، فطلب في أحياء العرب فلم يوجد، فقيل: ما أخسر صفقة طراد، باع عدة أبيات بثلاثة أبيات (4) .

(1) في ب، ه: «أغصان اللوى» .

(2) في ب: «واحتنكا» .

(3) في ب: «بها سمر الحيّ حول الرحال» .

(4) في نسخة: «باع أبيات الحي بثلاثة أبيات» وهو المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت