فهرس الكتاب
وإذا سبحت فلست أسبح خائفا ... ما فيه تيار ولا تمساح
قال: وقلت وقد حضرت مع إخوان لي بموضع يعرف بالسلطانية على نهر إشبيلية وقد مالت الشمس للغروب: [بحر الكامل]
رقّ الأصيل فواصل الأقداحا ... واشرب إلى وقت الصباح صباحا ...
وانظر لشمس الأفق طائرة وقد ... ألقت على صفح الخليج جناحا ...
فاظفر بصفو الأفق قبل غروبها ... واستنطق المثنى (1) وحثّ الراحا ...
متع جفونك في الحديقة قبل أن ... يكسو الظلام جمالها أمساحا
وقلت بمرسية: [بحر مخلع البسيط]
أقلقه وجده فباحا ... وزاد تبريحه (2) فناحا ...
ورام يثني الدموع لما ... جرت فزادت له جماحا ...
يا من جفا فارفقن عليه ... مستعبدا لا يرى السراحا ...
يكابد الموت كل حين ... لو أنه مات لاستراحا ...
ينزو (3) إذا ما الرياح هبت ... كأنه يعشق الرياحا ...
يسألها عن ربوع حمص ... لما نما عرفها وفاحا ...
كم قد بكى للحمام كيما ... يعيره نحوها جناحا
قال: وخرجت مرة مع أبي إسحاق إبراهيم بن سهل الإسرائيلي (4) إلى مرج الفضة بنهر إشبيلية فتشاركنا في هذا الشعر: [بحر الكامل]
غيري يميل إلى كلام اللاحي ... ويمدّ راحته لغير الراح ...
لا سيما والغصن يزهو زهره ... ويميل عطف الشارب المرتاح ...
وقد استطار القلب ساجع أيكه (5) ... من كل ما أشكوه ليس بصاح
(1) المثنّى: وتر من أوتار العود.
(2) التبريح: الألم.
(3) ينزو: يثب.
(4) إبراهيم بن سهل الإسرائيلي شاعر من شعراء الأندلس زمن الموحدين. وكان صديق ابن سعيد وزميله أيام الدراسة.
(5) في ب: «أيكة» .