الصفحة 806 من 1671

أحاط به السور أرض طويلة في بعضها حاظر حصر فيه أصناف الوحوش التي يتفرج عليها السلطان، وبعدها مروج تنقطع فيها مياه النيل فتنظر فيها أحسن منظر، قال: وقد تفرجت كثيرا في طرف (1) هذه الجزيرة مما يلي أثر الفسطاط فقطعت به عشيات مذهبات، لم تزل لأحزان الغربة مذهبات، وإذا زاد النيل فصل برها عن بر الفسطاط من جهة خليج القاهرة، ويبقى موضع الجسر تكون فيه المراكب، انتهى.

وأورد الصفدي في تذكرته لابن سعيد المذكور في هذه الجزيرة: [بحر الكامل]

انظر إلى سور الجزيرة في الدّجى ... والبدر يلثم منه ثغرا أشنبا ...

تتضاحك الأنوار في جنباته ... فتريك فوق النيل أمرا معجبا ...

بينا تراه مفضّضا في جانب ... أبصرت منه في سواه مذهبا ...

لله مرأى ما رآه ناظري ... إلا خلعت له المقام تطربا

وقال في «المغرب» نقلا عن بعضهم ما صورته: وأما مدينة القاهرة، فهي الحالية الباهرة، التي تفنن فيها الفاطميون وأبدعوا في بنائها، واتخذوها قطبا لخلافتهم ومركزا لأرجائها، فنسي الفسطاط، وزهد فيه بعد الاغتباط، وسميت القاهرة لأنها (2) تقهر من شذ [عنها] ورام مخالفة أميرها. قال ابن سعيد: هذه المدينة اسمها أعظم منها، وكان ينبغي أن تكون في ترتيبها ومبانيها على خلاف ما عاينته، لأنها مدينة بناها المعز أعظم خلفاء العبيديين، وكان سلطانه قد عم جميع طول المغرب من أوّل الديار المصرية إلى البحر المحيط: [بحر الطويل]

وسارت مسير الشمس في كل بلدة ... وهبّت هبوب الريح في البر والبحر

لا سيما وقد عاين مباني أبيه المنصور في مدينة المنصورية (3) إلى جانب القيروان، وعاين المهدية مدينة جدّه عبيد الله المهدي، لكن الهمة السلطانية ظاهرة على قصور الخلفاء بالقاهرة، وهي ناطقة إلى الآن بألسن الآثار، ولله در القائل:

همم الملوك إذا أرادوا ذكرها ... من بعدهم فبألسن البنيان ...

إن البناء إذا تعاظم شأنه ... أضحى يدل على عظيم الشان

وتهمم من بعده الخلفاء المصريون في الزيادة في تلك القصور، وقد عاينت فيها إيوانا

(1) في ج: «في طرق هذه الجزيرة» .

(2) في ب: «انتهى» .

(3) في ب، ه: «المدينة المنصورية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت