الصفحة 813 من 1671

ذلك المجد، ولما كان إحسانك يبشر [به] الصادر والوارد، ويحرض عليه الغائب والشاهد، مدّ أمله نحوك موصل هذه المفاتحة، وليس له وسيلة ولا بضاعة إلا الأدب وهي عند بيتك الكريم رابحة، وهو من شتتت خطوب هذا الزمان شمله، وأبانت نوائبه صبره وفضله، وما طمح ببصره إلا إلى أفقك، ولا وجّه رجاءه إلا نحو طرقك، والرجاء من فضلك أن يعود وقد أثنت حقائبه (1) ، وأعنقت من الحمد ركائبه، دمت غرة في الزمن البهيم، مخصوصا بأفضل التحية والتسليم، انتهى.

وابن عسكر المذكور عالم بالتاريخ متبحر في العلوم، وله كتاب في أنساب بني سعيد أصحاب هذه الترجمة، ومن شعره: [بحر السريع]

أهواك يا بدر وأهوى الذي ... يعذلني فيك وأهوى الرقيب ...

والجار والدار ومن حلّها ... وكلّ من مرّ بها من قريب ...

وكلّ مبد شبها منكم ... وكل من يلفظ باسم الحبيب

رجع ـ قال ابنه علي: لما أردت النهوض من ثغر الإسكندرية إلى القاهرة أول وصولي إلى الإسكندرية، رأى أن يكتب لي وصية أجعلها إماما في الغربة، فبقي فيها أياما إلى أن كتبتها عنه، وهي هذه، وكفى بها دليلا على ما اختبر وعلم: [بحر السريع]

أودعك الرحمن في غربتك ... مرتقبا رحماه في أوبتك (2) ...

وما اختياري كان طوع النوى ... لكنني أجري على بغيتك ...

فلا تطل حبل النوى إنني ... والله أشتاق إلى طلعتك ...

من كان مفتونا بأبنائه ... فإنني أمعنت في خبرتك ...

فاختصر التوديع أخذا، فما ... لي ناظر يقوى على فرقتك ...

واجعل وصاتي نصب عين ولا ... تبرح مدى الأيام من فكرتك ...

خلاصة العمر التي حنّكت ... في ساعة زفّت (3) إلى فطنتك ...

فللتّجاريب أمور إذا ... طالعتها تشحذ (4) من غفلتك

(1) أثنت حقائبه: كناية عن إرادة الرحيل.

(2) أوبتك: عودتك.

(3) في ه: «رفت إلى فطنتك» .

(4) تشحذ: تحفّز وتقوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت