الصفحة 863 من 1671

وقد تقدم التمثيل بهذه الأبيات الثلاثة في خطبة هذا الكتاب.

ومن هذه القصيدة: [بحر الطويل]

وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ... ورأي ظهير الدين فيّ جميل ...

من القوم أمّا أحنف فمسفّه ... لديهم، وأما حاتم فبخيل ...

فتى المجد أما جاره فممنّع ... عزيز، وأما ضدّه فذليل ...

وأما عطايا كفه فمباحة ... حلال، وأما ظله فظليل

وظهير الدين الممدوح هو طغتكين بن أيوب أخو السلطان صلاح الدين، وكان ملك اليمن، وأحسن إلى ابن عنين إحسانا كثيرا وافرا، وخرج ابن عنين من اليمن بمال جم، وطغتكين: بضم الطاء المهملة، وبعدها غين معجمة، ثم تاء مثناة من تحتها مكسورة، ثم كاف مكسورة أيضا، ثم ياء تحتية، ثم نون، وكان يلقب بالملك العزيز، ولذلك قال ابن عنين لما رجع من عنده إلى مصر أيام العزيز عثمان بن صلاح الدين فألزم أرباب الديون ابن عنين بدفع الزكاة من المتاجر التي وصلت صحبته (1) : [بحر البسيط]

ما كلّ من يتسمّى بالعزيز له ... أهل وما كلّ برق سحبه غدقه (2) ...

بين العزيزين بون في فعالهما ... هذاك يعطي وهذا يأخذ الصّدقة

ومن هجو ابن عنين قوله في فقيهين يلقب أحدهما بالبغل والآخر بالجاموس (3) : [بحر الكامل]

البغل والجاموس في حاليهما ... قد أصبحا مثلا لكل مناظر ...

قعدا عشية يومنا فتناظرا ... هذا بقرنيه وذا بالحافر (4) ...

ما أحكما غير الصياح كأنما ... لقيا جدال المرتضى بن عساكر (5) ...

جلفان ما لهما شبيه ثالث ... إلا رقاعة مذلويه الشاعر ...

لفظ طويل تحت معنى قاصر ... كالعقل في عبد اللطيف الناظر

رجع إلى دمشق:

(1) الديوان ص 223.

(2) غدقه: السحاب الغدق: الكثير الماء.

(3) الديوان ص 205.

(4) في الديوان: برزا عشية ليلة فتناظرا.

(5) في ب: «لقنا جدال ... » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت