الصفحة 865 من 1671

وقول الآخر: [الكامل]

قد قال وادي جلق للنيل إذ ... كسروه أعين جبهتي لك ترفع ...

فأجاب بحر النيل لما أن طغى ... عندي مقابل كل عين أصبع

وقد تذكرت هنا قول بعضهم:

ما ذا يفيد المعنّى ... من الأذى المتتابع ...

بمصر ذات الأيادي ... ونيلها ذي الأصابع

وقد شاع الخلاف قديما وحديثا في المفاضلة بين مصر والشام، وقد قال بعضهم: [مجزوء الرجز]

في حلب وشامنا ... ومصر طال اللغط ...

فقلت قول منصف ... خير الأمور الوسط

وأما قول بعضهم: [بحر المتقارب]

تجنّب دمشق ولا تأتها ... وإن راقك الجامع الجامع ...

فسوق الفسوق بها قائم ... وفجر الفجور بها طالع

فلا يلتفت إليه، ولا يعول عليه، إذ هو مجرد دعوى خالية عن الدليل، وهي من نزعات بعض الهجائين الذين يعمدون إلى تقبيح الحسن الجميل الجليل.

وما زالت الأشراف تهجى وتمدح (1) ولا يقابل ألف مثن عدل بفاسق يقدح: [بحر الطويل]

وفي تعب من يحسد الشمس نورها ... ويأمل أن يأتى لها بضريب (2)

وأخف من هذا قول بعض الأندلسيين، وهو الكاتب أبو بكر محمد بن قاسم: [بحر الوافر]

دمشق جنة الدنيا حقيقا ... ولكن ليس تصلح للغريب ...

بها قوم لهم عدد ومجد ... وصحبتهم تؤول إلى الحروب ...

ترى أنهارهم ذات ابتسام ... وأوجههم تولّع بالقطوب

(1) هذا عجز بيت. وصدره: هجوت زهيرا ثم إني مدحته.

(2) البيت للمتنبي من قصيدة يعزي فيها سيف الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت