الصفحة 866 من 1671

أقمت بدارهم ستين يوما ... فلم أظفر بها بفتى أديب

والجواب واحد، ولا يضر الحقّ الثابت إنكار الجاحد، وأخف من الجميع قول العارف بالله تعالى سيدي عمر بن الفارض رضي الله تعالى عنه: [بحر الرمل]

جلّق جنّة من تاه. وباهى ... ورباها أربي لو لا وباها ...

قال غال: بردى كوثرها ... قلت: غال برداها برداها (1) ...

وطني مصر وفيها وطري ... ولنفسي مشتهاها مشتهاها (2) ...

ولعيني غيرها إن سكنت ... يا خليليّ سلاها ما سلاها

وأخفّ منه قول ابن عبد الظاهر: [بحر الخفيف]

لا تلوموا دمشق إن جئتموها ... فهي قد أوضحت لكم ما لديها ...

إنها في الوجوه تضحك بالزّهر ... لمن جاء في الربيع إليها ...

وتراها بالثلج تبصق في لحية ... من مرّ في الشتاء عليها

وقول ابن نباتة وهو بالشام يتشوق إلى المقياس والنيل (3) : [بحر الكامل]

أرق له بالشام نيل مدامع ... يجريه ذكر منازل المقياس ...

سقيا لمصر منازلا معمورة ... بنجوم أفق أو ظباء كناس ...

وطني سهرت له وشابت لمّتي ... ونعم على عيني هواه وراسي ...

من لي به والحال ليس بآنس ... كدر وعطف الدهر ليس بقاسي (4) ...

والطرف يستجلي غزالا آنسا ... بالنيل لم يعتد على باناس

رجع إلى مدح دمشق.

وقال الناصر داود بن المعظم عيسى (5) : [بحر الطويل]

(1) غال: في صدر البيت اسم فاعل من الغلوّ وهو فاعل قال. وبردى: اسم نهر بدمشق.

وغال: في عجز البيت اسم فاعل من غلاء السعر و «برداها» مؤلف من الباء الجارة. والردى: بمعنى الهلاك، وضمير دمشق.

(2) المشتهى: متنزه بمصر.

(3) ديوان ابن نباتة ص 264 ـ 265.

(4) في ب: «بآيس» .

(5) هو الملك الناصر داود بن المعظم بن العادل صاحب الكرك صلاح الدين أبو المفاخر كان ذكيا فاضلا بصيرا بالأدب، بديع النظم. ملك دمشق بعد أبيه. توفي بظاهر دمشق بقرية البويضاء. توفي سنة 656 ه‍ (شذرات الذهب ج 5 ص 275) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت