الصفحة 867 من 1671

إذا عاينت عيناي أعلام جلّق ... وبان من القصر المشيد قبابه ...

تيقنت أن البين قد بان والنوى ... نأى شخصه والعيش عاد شبابه

وقال أيضا رحمه الله تعالى: [بحر البسيط]

يا راكبا من أعالي الشام يجذبه ... إلى العراقين إدلاج وإسحار ...

حدّثتني عن ربوع طالما قضيت ... للنفس فيها لبانات وأوطار (1) ...

لدى رياض سقاها المزن ديمته ... وزانها زهر غض ونوّار ...

شحّ الندى أن يسقّيها مجاجته ... فجادها مفعم الشّؤبوب مدرار (2) ...

بكت عليها الغوادي وهي ضاحكة ... وراحت الريح فيها وهي معطار ...

يا حسنها حين زانتها جواسقها ... وأينعت في أعالي الدوح أثمار ...

فهي السماء اخضرارا في جوانبها ... كواكب زهر تبدو وأقمار ...

حدثتني وأنا الظامي إلى نبإ ... لا فضّ فوك فمنّي الري تمتار ...

فهو الزلال الذي طابت مشاربه ... وفارقته غثاءات وأكدار ...

كرّر على نازح شطّ المزار به ... حديثك العذب لا شطت بك الدار ...

وعلّل النفس عنهم بالحديث بهم ... إن الحديث عن الأحباب أسمار

وهذا الملك الناصر له ترجمة كبيرة، وهو ممن أدركته الحرفة الأدبية، ومنع حقه بالحمية والعصبية، وأنكرت حقوقه، وأظهر عقوقه، حتى قضى نحبه، ولقي ربه.

رجع:

وقال سيف الدين المشد رحمه الله تعالى (3) : [بحر البسيط]

بشرى لأهل الهوى عاشوا به سعدا ... وإن يموتوا فهم من جملة الشّهدا ...

شعارهم رقة الشكوى ومذهبهم ... أن الضلالة فيهم في الغرام هدى ...

عيونهم في ظلام الليل ساهرة ... عبرى وأنفاسهم تحت الدجى صعدا

(1) اللبانات: جمع لبانة، وهي الحاجة.

(2) الشؤبوب: الدفعة من المطر.

(3) هو علي بن عمر بن قزل بن جلدك التركماني المتوفى سنة 656 ه‍ (فوات الوفيات ج 2 ص 128) و (النجوم الزاهرة ج 7 ص 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت