الصفحة 868 من 1671

تجرعوا كأس خمر الحب مترعة ... ظلوا سكارى وظنوا غيهم رشدا ...

وعاسل القدّ معسول مقبله ... كالغصن لما انثنى والبدر حين بدا ...

رقيم عارضه كهف لعاشقه ... يأوي إليه فكم في حيّه شهدا (1) ...

نادمته وثغور البرق باسمة ... والغيث ينزل منحلا ومنعقدا ...

كأن جلّق حيا الله ساكنها ... أهدت إلى الغور من أزهارها مددا ...

فاسترسل الجوّ منهلّا يزيد على ... «ثورى» ويعقد محلول الندى «بردا» (2)

وقال أيضا: [بحر الطويل]

فؤادي إلى بانات جلق مائل ... ودمعي على أنهارها يتحدّر ...

يرنّحني لوز ابن كلّاب مزهرا ... وتهتزني أغصانه وهو مثمر ...

وإني إلى زهر السفر جل شيق ... إذا ما بدا مثل الدراهم ينثر ...

غياض يفيض الماء في عرصاتها ... فتزهو جمالا عند ذاك وتزهر ...

ترى بردى فيها يجول كأنه ... وحصباءه سيف صقيل مجوهر ...

وبي أحور لاح العذار بخدّه ... يسامح قلبي في هواه ويعذر ...

يحاورني فيه على الصبر صاحبي ... وكيف أطيق الصبر والطرف أحور ...

إذا اشتقت وادي النيربين لمحته ... فأنظر معناه به وهو أنضر ...

حوى الشرف الأعلى من الحسن خده ... على أن ميدان العوارض أخضر

وما أحسن قوله رحمه الله تعالى: [بحر الكامل]

واد به أهل الحبيب نزول ... حيّا معاهده الحيا والنيل (3) ...

واد يفوح المسك من جنباته ... ويصحّ فيه للنسيم عليل ...

يشتاقه ويودّ لثم ترابه ... شوقا ولكن ما إليه سبيل ...

متقلقل الأحشاء مسلوب الكرى ... طلق الدموع فؤاده متبول ...

يصبو إلى الأثلاث من وادي الغضى ... ويحن إن خطرت هناك شمول

(1) شهدا: شهداء، وقصره لضرورة القافية. وفي ب: «في حبّه شهدا» .

(2) في ب، ه: «فاسترسل الجود» .

(3) الحيا: المطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت