الصفحة 869 من 1671

قالوا تبدّل قلت يا أهل الهوى ... والناس فيهم عاذر وجهول ...

هل بعد قطع الأربعين مسافة ... للعمر فيها يحسن التبديل ...

ولقد هفا بي في دمشق مهفهف ... يسبي العقول رضابه المعسول ...

يهتز إن مر النسيم بقدّه ... ويميل بي نحو الصّبا فأميل ...

أبدى لنا بردا تبسّم ثغره ... وإذا انثنى فقوامه المجدول ...

لزم التسلسل مدمعي وعذاره ... فانظر إلى المهجات كيف تسيل ...

وسقمت من سقم الجفون لأنها ... هي علة وفؤادي المعلول ...

لا تعجبوا إن راعني بذوائب ... فالليل هول والمحب ذليل ...

ما صح لي أن الذاؤبة حية ... حتى سعت في الأرض وهي تجول

وقال ناظر الجيش عون الدين بن العجمي (1) : [بحر البسيط]

يا سائقا بقطع البيداء معتسفا ... بضامر لم يكن في سيره واني ...

إن جزت بالشام شم تلك البروق ولا ... تعدل بلغت المنى عن دير مرّان (2) ...

واقصد أعالي قلاليه فإن بها ... ما تشتهي النفس من حور وولدان ...

من كل بيضاء هيفاء القوام إذا ... ماست فوا خجل المران والبان (3) ...

وكل أسمر قد دان الجمال له ... وكمّل الحسن فيه فرط إحسان ...

ورب صدغ بدا في خد مرسله ... في فترة فتنت من سحر أجفان ...

فليت ريقته وردي ووجنته ... وردي ومن صدغه آسي وريحاني ...

وعج على دير متّى ثم حي به الر ... بان بطرس فالربان رباني (4) ...

فهمت منه إشارات فهمت بها ... وصنت منشورها في طي كتمان ...

وادخل بدير حنين وانتهز فرص الل ... ذات ما بين قسيس ومطران (5)

(1) هو سليمان بن عبد المجيد بن الحسن بن عبد الله العجمي الكاتب المتوفى سنة 656 ه‍. كان في خدمة الملك الناصر داود. (فوات الوفيات ج 1 ص 358) .

(2) دير مران: دير كان بالقرب من دمشق.

(3) المرّان: الرماح. والبان: شجر معتدل الأغصان تشبّه به قدود النساء.

(4) عج: فعل أمر من عاج، وعاج على المكان: عطف ومال.

(5) في ب، ه: «واعبر بدير حنينا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت