فهرس الكتاب
واستجل راحا بها تحيا النفوس إذا ... دارت براح شماميس ورهبان (1) ...
حمراء صفراء بعد المزج كم قذفت ... بشهبها من همومي كل شيطان ...
كم رحت في الليل أسقيها وأشربها ... حتى انقضى ونديمي غير ندمان ...
سألت توماس عمن كان عاصرها ... أجاب رمزا ولم يسمح بتبيان ...
وقال: أخبرني شمعون ينقله ... عن ابن مريم عن موسى بن عمران ...
بأنها سفرت بالطّور مشرقة ... أنوارها فكنوا عنها بنيران ...
وهي المدام التي كانت معتّقة ... من عهد هرمس من قبل ابن كنعان ...
وهي التي عبدتها فارس فكنى ... عنها بشمس الضحى في قومه ماني (2) ...
سكرت منها فلا صحو وجدت بها ... على الندامى وليس الشح من شاني ...
وسوف أمنحها أهلا وأنشده ... ما قيل فيها بترجيع وألحان ...
حتى تميل لها أعطافه طربا ... وينثني الكون من أوصاف نشوان
وهذه وإن لم تكن في دمشق على الخصوص فلا تخرج عما نحن بصدده، والأعمال بالنيات، وديباجة هذه القصيدة على نسج طائفة من الصوفية، وممن حاك هذه البرود الشيخ الأكبر رحمه الله تعالى، وقيل: إنه الشيخ شعبان النحوي.
رجع:
وقال بعضهم: [بحر البسيط]
شوقي يزيد وقلب الصّبّ ما بردا ... وبان يأسي من المعشوق حين غدا ...
ومدمعي قنوات، والعذول حكى ... ثورى، يلوم الفتى في عشقه حسدا ...
على مغنية بالجنك جاوبها ... شبّابة كم بها من عاشق سهدا ...
فالبدر جبهتها، والردف ربوتها، ... وخلّها مات في خلخالها كمدا
ولنذكر نبذة خوطبت به من علماء الشام وأدبائه حفظ الله تعالى كمالهم، وبلغ آمالهم!.
فمن ذلك قول شيخ الإسلام، مفتي الأنام، سيدي الشيخ عبد الرحمن العمادي الحنفي حفظه الله تعالى، وكتبه لي بخطه: [بحر السريع]
(1) الشماميس: جمع شماس، وهو رجل دين عند المسيحيين دون الكاهن.
(2) ماني: أحد أنبياء الفرس.