فهرس الكتاب
2558- حَدثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ, قَالَ: حَدثنا أَبِي, عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ, عَنْ عَطِيَّةَ, عَنْ أَبِي سَعِيدٍ, يَرْفَعُهُ, قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ, أُتِيَ بِالمَوْتِ كَالكَبْشِ الأَمْلَحِ, فَيُوقَفُ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ, فَيُذْبَحُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ, فَلَوْ أَنَّ أَحَدًا مَاتَ فَرَحًا, لَمَاتَ أَهْلُ الجَنَّةِ, وَلَوْ أَنَّ أَحَدًا مَاتَ حُزْنًا (1) , لَمَاتَ أَهْلُ النَّارِ.
هذا حديثٌ حسنٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ مِثْلُ هَذَا مَا يُذْكَرُ فِيهِ أَمْرُ الرُّؤْيَةِ أَنَّ النَّاسَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ, وَذِكْرُ القَدَمِ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الأَشْيَاءَ.
وَالمَذْهَبُ فِي هَذَا عِندَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الأَئِمَّةِ مِثْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ, وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ, وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ, وَابْنِ المُبَارَكِ (2) , وَوَكِيعٍ, وَغَيْرِهِمْ, أَنَّهُمْ رَوَوْا هَذِهِ الأَشْيَاءَ, وَقَالُوا (3) : تُرْوَى هَذِهِ الأَحَادِيثُ وَنُؤْمِنُ بِهَا, وَلَا يُقَالُ: كَيْفَ؟ وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ الحَدِيثِ أَنْ يَرْوُوا هَذِهِ الأَشْيَاءُ كَمَا جَاءَتْ, وَيُؤْمَنُ (4) بِهَا وَلَا تُفَسَّرُ وَلَا تُتَوَهَّمُ, وَلَا يُقَالُ: كَيْفَ, وَهَذَا أَمْرُ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِي اخْتَارُوهُ وَذَهَبُوا إِلَيْهِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الحَدِيثِ: فَيُعَرِّفُهُمْ نَفْسَهُ, يَعْنِي يَتَجَلَّى لَهُمْ (5) .
(1) ضبطت في طبعة دار التأصيل: «حَزَنًا» .
(2) في طبعة دار الغرب: «وابن المبارك, وابن عيينة» .
(3) في طبعة دار الغرب: «ثم قالوا» .
(4) في طبعة دار التأصيل: «ونؤمن» .
(5) من قوله: «وقد روي» إلى هنا, جاء في طبعة دار الغرب بعد الحديث السابق.