فهرس الكتاب
65-وَمِنْ سُورَةِ الْمُتَحَرِّمِ (1)
3318- حَدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ, قَالَ: أَخبَرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, عَنْ مَعْمَرٍ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ, قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ المَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم, اللَّتَيْنِ قَالَ اللهُ: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} حَتَّى حَجَّ عُمَرُ, وَحَجَجْتُ مَعَهُ, فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ, فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ, مَنِ المَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم, اللَّتَانِ قَالَ اللهُ: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} فَقَالَ لِي: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ, قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَرِهَ وَاللهِ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ, وَلَمْ يَكْتُمْهُ, فَقَالَ لِي: هِيَ عَائِشَةُ, وَحَفْصَةُ, قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنِي الحَدِيثَ فَقَالَ: كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ, فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ, وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ, فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ, فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي, فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي, فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي, فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم لَيُرَاجِعْنَهُ, وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ اليَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ, قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: قَدْ خَابَتْ مَنْ فَعَلَ (2) ذَلِكَ مِنْهُنَّ وَخَسِرَتْ, قَالَ: وَكَانَ مَنْزِلِي بِالعَوَالِي, فِي بَنِي أُمَيَّةَ, وَكَانَ لِي جَارٌ مِنَ الأَنْصَارِ, كُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم قَالَ: فَيَنْزِلُ يَوْمًا فَيَأْتِينِي بِخَبَرِ الوَحْيِ وَغَيْرِهِ, وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَآتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ, قَالَ: فَكُنَّا نُحَدِّثُ (3) أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الخَيْلَ لِتَغْزُوَنَا, قَالَ: فَجَاءَنِي يَوْمًا عِشَاءً, فَضَرَبَ عَلَيَّ البَابَ, فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ, فَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ, قُلْتُ: أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَالَ: أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ, طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم نِسَاءَهُ, قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ, قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا كَائِنًا, قَالَ: فَلَمَّا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ, شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي, ثُمَّ انْطَلَقْتُ, حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ, فَإِذَا هِيَ تَبْكِي, فَقُلْتُ: أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي, هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي هَذِهِ المَشْرَبَةِ, قَالَ: فَانْطَلَقْتُ, فَأَتَيْتُ غُلَامًا أَسْوَدَ, فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ, قَالَ: فَدَخَلَ, ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ, قَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا, قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ, فَإِذَا حَوْلَ المِنْبَرِ نَفَرٌ يَبْكُونَ, فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ, ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ, فَأَتَيْتُ الغُلَامَ, فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ, فَدَخَلَ, ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ, قَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ, فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا, [قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ أَيْضًا, فَجَلَسْتُ, ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ, فَأَتَيْتُ الغُلَامَ, فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ, فَدَخَلَ, ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا] (4) ,
(1) في طبعة الرسالة: «التحريم» .
(2) في طبعة الرسالة: «فعلت» .
(3) في طبعة دار التأصيل: «نُحَدَّثُ» .
(4) لم يرد في طبعة دار التأصيل.