فهرس الكتاب
قَالَ: فَوَلَّيْتُ مُنْطَلِقًا, فَإِذَا الغُلَامُ يَدْعُونِي, فَقَالَ: ادْخُلْ فَقَدْ أَذِنَ لَكَ, قَالَ: فَدَخَلْتُ, فَإِذَا النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم مُتَّكِئٌ عَلَى رَمْلِ حَصِيرٍ, فَرَأَيْتُ أَثَرَهُ فِي جَنْبِهِ, فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: لَا, قُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ, لَو (1) رَأَيْتُنَا يَا رَسُولَ اللهِ, وَنَحْنُ (2) مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ, فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ, وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ, فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ (3) مِنْ نِسَائِهِمْ, فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي, فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي, فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ, فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ؟ فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلى الله عَليه وسَلم لَيُرَاجِعْنَهُ, وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ اليَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ, قَالَ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: أَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم؟ قَالَتْ: نَعَمْ, وَتَهْجُرُهُ إِحْدَانَا اليَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ, قَالَ: فَقُلْتُ: قَدْ خَابَتْ مَنْ فَعَلَ (4) ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَتْ, أَتَأْمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ, فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: لَا تُرَاجِعِي رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, وَلَا تَسْأَلِيهِ شَيْئًا, وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ, وَلَا يَغُرَّنَّكِ إِنْ (5) كَانَتْ صَاحِبَتُكِ أَوْسَمَ مِنْكِ, وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم, قَالَ: فَتَبَسَّمَ أُخْرَى, فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, أَسْتَأْنِسُ؟ قَالَ: نَعَمْ, قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي, فَمَا رَأَيْتُ فِي الْبَيْتِ إِلَّا أَهَبَةً (6) ثَلَاثَةً, قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, ادْعُ اللهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ, فَقَدْ وَسَّعَ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ, وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَهُ, فَاسْتَوَى جَالِسًا, فَقَالَ: أَوَفِي (7) شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا, قَالَ: وَكَانَ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ شَهْرًا, فَعَاتَبَهُ اللهُ فِي ذَلِكَ, وَجَعَلَ لَهُ كَفَّارَةَ اليَمِينِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ, فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ, دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم, بَدَأَ بِي, قَالَ: يَا عَائِشَةُ, إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ شَيْئًا فَلَا تَعْجَلِي, حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ, قَالَتْ: ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ} الآيَةَ, قَالَتْ: عَلِمَ وَاللهِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ, قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ, قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ, أَنَّ عَائِشَةَ, قَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ, لَا تُخْبِرْ أَزْوَاجَكَ أَنِّي اخْتَرْتُكَ, فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم: إِنَّمَا بَعَثَنِي اللهُ مُبَلِّغًا, وَلَمْ يَبْعَثْنِي مُتَعَنِّتًا.
هذا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ, وَقَدْ (8) رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
(1) في طبعة دار الغرب: «لقد» .
(2) في طبعات الرسالة, ودار الغرب, ودار التأصيل: «وكنا» .
(3) في طبعة دار التأصيل: «يُعَلَّمْنَ» .
(4) في طبعة الرسالة: «فعلت» .
(5) في طبعتي الرسالة, ودار التأصيل: «أَن» .
(6) في طبعة دار الغرب: «أُهُبَةً» .
(7) في طبعة الرسالة: «أفي» .
(8) في طبعة دار الغرب: «وقد» .