فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 193

أما قوله: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124] عن حجته، وقال: {رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى} عن حجتي {وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا} بها مخاصمًا بها، فذلك قوله: {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ} [القصص: 66] .

يقول: الحجج {فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ} [القصص: 66] ، وأما قوله: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} .

وذلك أن الكافر إذا خرج من قبره، شخص بصره، ولا يطرف بصره حتى يعاين جميع ما كان يكذب به من أمر البعث، فذلك قوله: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [ق: 22] .

يقول: غطاء الآخرة. فبصرك يحد النظر، لا يطرف حتى يعاين جميع ما كان يكذب به من أمر البعث، فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة1.

= وقال أيضًا رحمه الله: قوله تعالى: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124] .

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن من أعرض عن ذكره يحشره يوم القيمة في حال كونه أعمى، وأن المراد بقوله: أعمى، أي أعمى البصر لا يرى شيئًا. والقرينة المذكورة هي قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا} [طه: 125] فصرَّح بأن عَمَاه هو العمى المقابل للبصر، وهو بصر العين؛ لأن الكافر كان في الدنيا أعمى القلب، كما دلت على ذلك آيات كثيرة من كتاب الله.

انظر: أضواء البيان"413/4، 414""276/6، 277".

1 انظر: تفسير الطبري"228/16""163/26"وتفسير ابن كثير"179/3""241/4".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت