فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 193

شك الزنادقة في قوله:{إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا}

أما قوله:

{إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا} وذلك إذا خرجوا من قبورهم، فنظروا إلى ما كانوا يكذبون به من أمر البعث، قال بعضهم لبعض: إن لبثتم في القبور إلا عشر ليال، واستكثروا العشر، فقالوا: {إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْمًا} في القبور، ثم استكثروا اليوم فقالوا: {إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا} ثم استكثروا القليل فقالوا: إن لبثتم إلا ساعة من نهار. فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة1.

إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا [طه: 103] وقوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ} [الروم: 55] .

والجواب عن هذا بما دل عليه القرآن، وذلك أن بعضهم يقول: لبثنا يومًا أو بعض يوم وبعضهم يقول: لبثنا ساعة. وبعضهم يقول: لبثنا عشرًا.

ووجه دلالة القرآن على هذا أنه بَيَّن أن أقواهم إدراكًا وأرجحهم عقلًا وأمثلهم طريقة هو من يقول: إن مدة لبثهم يومًا، وذلك قوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْمًا} [طه: 104] فدل ذلك على اختلاف أقوالهم في مدة لبثهم، والعلم عند الله تعالى. انظر: دفع إيهام الاضطراب"146/10".

1 انظر: تفسير الطبري"101/15، 106""210/16""57/21"وتفسير ابن كثير"49/3، 174، 458"وتفسير الشوكاني"552/3"،"330/4".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت