وذلك أن الله جعل ثناؤه إذا سمى الشيء الواحد باسمين أو ثلاثة أسامٍ فهو مرسل غير منفصل، وإذا سمى شيئين مختلفين لا يدعهما مرسلين حتى يفصل بينهما من ذلك قوله: {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا} [يوسف: 78] .
فهذا شيء واحد سماه بثلاثة أسامٍ، وهو مرسل، ولم يقل: إن له أبًا وشيخًا كبيرًا 1.
وقال: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ} . ثم قال: {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [التحريم: 5] .
1 انظر: الإبانة"166/2، 167".
2 هذه الواو يسميها بعض المفسرين بـ"واو الثمانية".
قال الشوكاني في فتح القدير"593/2": وقيل: إن الواو زائدة. وقيل: هي واو الثمانية المعروفة عند النحاة، كما في قوله تعالى: {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} وقوله: {وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} وقوله: {سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} . وقد أنكر واو الثمانية أبو علي الفارسي، وناظره في ذلك ابن خالويه.
وقال ابن القيم في بدائع الفوائد"51/3":