فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 193

وقالوا: كيف قال: {إِنَّنِي مَعَكُمَا} .

وقال في آية أخرى: {إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} .

فشكوا في القرآن من أجل ذلك1.

أما قوله: {إِنَّا مَعَكُمْ} فهذا في مجاز اللغة2، يقول الرجل للرجل: إنا سنجري عليك رزقًا، إنا سنفعل بك كذا.

وأما قوله: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} فهو جائز في اللغة، يقول الرجل الواحد للرجل: سأجري عليك رزقًا، أو سأفعل بك خيرًا 3.

قال الإمام أحمد رحمه الله: وكذلك الجهم4 وشيعته، دعوا الناس إلى المتشابه5 من القرآن والحديث، فضلوا وأضلوا بكلامهم

1 قال الشنقيطي رحمه الله: قوله تعالى: {قَالَ كَلاَّ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} [الشعراء: 15] .

صيغة الجمع في قوله: {إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} للتعظيم.

2 انظر: منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز للشيخ الشنقيطي -رحمه الله-"237/10-265"ملحق أضواء البيان.

3 انظر: تفسير الطبري"170/16""65/19"وتفسير ابن كثير"164/3، 347".

4 الجهم: هو ابن صفوان الراسبي أبو محرز. قال الذهبي: أبو محرز السمرقندي الضال المبتدع، رأس الجهمية، هلك في زمان صغار التابعين، وما علمته روى شيئًا، لكنه زرع شرًّا عظيمًا."ميزان الاعتدال""426/1 رقم: 1584".

5 عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: إنه سيأتي ناس يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله.

أخرجه الدارمي"رقم: 121"وابن بَطَّة في الإبانة الكبرى"رقم: 62، 63"واللالكائي"رقم: 203". وشبهات القرآن أي المتشابه وترك المحكم. وقد تقدم حديث عائشة:"إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم". وهو عند مسلم"رقم: 2665".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت