فأنكروا: أن كانوا مشركين.
وقال في آية أخرى: {وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} [النساء: 42] .
فشكوا في القرآن، وزعموا أنه متناقض1.
1 قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله: قوله تعالى: {وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} [النساء: 42] هذه الآية تدل على أن الكفار لا يكتمون من خبرهم شيئًا يوم القيامة، وقد جاءت آيات أُخر تدل على خلاف ذلك كقوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] وقوله تعالى: {فَأَلْقَوْا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ} [النحل: 28] وقوله: {بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا} [غافر: 74] .
ووجه الجمع في ذلك هو ما بَيَّنه ابن عباس -رضي الله عنهما- لما سئل عن قوله: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] مع قوله: {وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} وهو أن ألسنتهم تقول: والله ربنا ما كنا مشركين، فيختم الله على أفواههم وتشهد أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون.
فكتم الحق باعتبار اللسان، وعدمه باعتبار الأيدي والأرجل، وهذا الجمع يشير إليه قوله تعالى: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [يس: 65] .
وأجاب بعض العلماء بتعدد الأماكن، فيكتمون في وقت ولا يكتمون في وقت آخر، والعلم عند الله تعالى.
انظر: دفع إيهام الاضطراب"57/10، 58".