الأرض مزارعة بالثلث والربع وليس هذا من طاوس معارضة الخبر بالأثر لكن بيان أن معاذا رضي الله عنه كان عالما بالأحاديث ومع ذلك أفتى بخلاف هذا الحديث فالظاهر أنه علم أن النهي في هذا الحديث ليس عن المزارعة بل هو عن كراء مخصوص وهو ما لا تعامل فيه أو البدل فيه مجهول أو كان نهي عن استحباب الإعارة أو نحو ذلك ع م ل وروى محمد رحمه الله عن أبي العطوف عن الزهري أنه قال حدثني من لا أتهمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لليهود حين عاملهم بخيبر أي دفع إليهم النخيل معاملة أقركم ما أقركم الله تعالى أي أجعل لكم قرارا فيها إلى الغاية التي يأمر الله تعالى بذلك وما كلمة غاية
ج ل و وإن بني عذرة قلت لهم وهم قبيلة جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر وجاءته يهود وادي القرى وهم قوم سوى يهود خيبر شركاء بني عذرة في الوادي قلت هو رفع على البدل من قوله يهود وادي القرى فأعطوا بأيديهم أي انقادوا واستسلموا وخشوا أن يغزوهم فلما أعطوا بأيديهم والوادي حين فعلوا ذلك نصفان نصف لبني عذرة ونصف لليهود أي كان الوادي مشتركا بينهم نصفين فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الوادي أثلاثا ثلثا له وللمسلمين وثلثا لخاصة بني عذرة وثلثا لليهود أي أخذ سدس هؤلاء وسدس هؤلاء فصار ذلك للمسلمين وبقي لكل واحد من بني عذرة واليهود ثلث فكان الوادي على ذلك حتى أجلى عمر رضي الله عنه اليهود من خيبر أي أمر يهود هذا الوادي أن يتجهزوا للجلاء إلى الشام أي يتهيئوا للخروج عن الأوطان إلى بلاد الغربة والجلاء بفتح الجيم بالفارسية أتؤمنونا قوهية وبكسر الجيم زدودن وصرفهما من حد دخل فقالت له يهود الوادي نحن في أموالنا قد أقرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاسمنا أي احتجوا على عمر رضي الله عنه وقالوا أقرنا رسول الله فكيف تزعجنا وتخرجنا فقال لهم عمر رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكم أقركم ما أقركم الله تعالى وإن رسول الله عهد أن لا تجتمع دينان في أرض العرب وإني مجل من لم يكن معه عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم أي إني أجليكم أي أخرجكم إلى الشام وإني مقوم أموالكم هذه فمعطيكم أثمانها أي أنظر إلى قيمتها وأعطيكم ذلك وآخذها منكم بالبدل فقومت أموالهم تسعين ألف دينار فدفعها عمر رضي الله عنه إليهم وأجلاهم وأخذ أموالهم ثم قال لبني عذرة إنا لن نظلمكم ولن نستأثر أي لن نختار أنفسنا عليكم بأخذ كل أموالكم بل نجعل لكم فيها شركة يقال آثر فلان على نفسه أي اختاره واستأثر به أي اختاره لنفسه ثم قال أنتم شفعاؤنا في أموال اليهود أي لكم الشفعة فيها بالشركة ولنا أيضا بشركتنا إن شئتم أديتم نصف ما أعطيناهم وأعطيكم نصف أموالهم وإن شئتم سلمتم لنا البيع فتولينا الذي لهم أي سلمتم الشفعة أخذناها بأنفسنا لأنفسنا فقال بنو عذرة لا بل نعطيكم نصف الذي أعطيتم من الأموال وتقاسموننا أموالهم فباعت بنو عذرة في ذلك الرقيق والإبل والغنم أي احتاجوا إلى بيع هذه الأشياء لدفع ثمن النصف حتى دفعوا إلى عمر رضي الله عنه خمسة وأربعين ألف دينار فقسم عمر رضي الله عنه الوادي نصفين بين الإمارة وبين بني عذرة أي بين ما يأخذه من كان له الإمارة على المسلمين نيابة عن المؤمنين وبين بني عذرة