قال وذلك زمان التحظير حين حظر عمر رضي الله عنه الوادي نصفين التحظير تفعيل من الحظر وهو المنع من حد دخل أي جعل بين النصفين بعد القسمة والإفراز علما فاصلا مانعا عن الاختلاط دالا على الامتياز أورد الحديث بطوله دلالة على جواز المعاملة المذكورة في أوله قال الزهري كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صالح أهل خيبر أعطاهم النخيل على أن يعملوا فيها وكان يقاسمهم نصف الثمار وكان يبعث لقسمة ذلك عبد الله بن رواحة رضي الله عنه فيخرص عليهم وخرص النخلة حزر ما عليها من التمر من حد دخل وأصله القول بالظن ثم يقول إن شئتم فلكم وإن شئتم فلنا أي إن شئتم أخذتم على خرصنا وأعطيتمونا أنصباءنا وإن شئتم أخذنا الكل نحن وأعطيناكم أنصباءكم أي لا بخس فيه بزيادة أو نقصان
ق س م وعن سليمان بن يسار أن النبي عليه السلام بعث ابن رواحة إلى قرى اليهود ليخرص عليهم التمر فجمعوا له حليا من حلي نسائهم فقالوا له هذا لك وخفف عنا وتجاوز في القسم كذا رأيته في الأصل بالألف وأظن الصحيح من الرواية وتجوز في القسم أي تسهل في القسم أي القسمة وأما التجاوز بالألف فهو العفو فإن صحت هذه الرواية فالمراد به ترك الاستقصاء فقال يا معشر اليهود إنكم لمن أبغض خلق الله إلي أي لكفركم وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم أي لا يحملني بغضكم على ظلمكم وأما الذي عرضتم من الرشوة فإنها سحت وإنا لا نأكلها الرشوة بكسر الراء والضم لغة فيه ويقال بالفتح أيضا وهو مصدر والفعلة للمرة والسحت ما لا يحل من المال سمي به لأنه يسحت آكله أي يستأصله يقال سحت من حد صنع وأسحته أيضا فقالوا بهذا قامت السموات والأرض أي قيام العالم بالعدل والصدق