بسبب سقوط بينة جرحت لأنه يخشى أن يقوم عليه بعد ذلك بتلك البينة واختلف إذا عجز القاضي الطالب فسأل المطلوب من القاضي أن يسجل له بقطع حجته عنه لئلا تتكرر عليه تلك الدعوى ويعتقه متى شاء فقيل ذلك له
وقال عبد الملك ليس ذلك على القاضي من تنبيه الحكام لابن المناصف
مسألة قول القاضي في سجله في شهادة غير المقبولين إنهم شهدوا بكذا واستظهر بهم نفع للمشهود له لأنه متى دفع الغائب فيمن ثبت به ذلك كان للمشهود له أن يعدل اثنين من الذين لم يقبلهم القاضي واستغنى عن إعادة شهادتهم عند غيره وزكاهم على أعيانهم إن كانوا أحياء وإن كانوا موتى زكاهم بشهادة من يقطع بمعرفة أعيانهم
ينبغي للقاضي إذا سجل بين الخصمين أن يذكر في الكتاب أسماء الشهود فإن لم يفعل حتى وقع الحكم فالأحب إلي أن يبدل الكتاب فإن لم يفعل حتى عزل أو مات نفذ الحكم إلا على الغائب وهذه المسألة ونظائرها مبسوطة في الكلام على الحكم على الغائب وقد اختلف في جواز تسجيل لم يصرح فيه بأسماء الشهود والعمل على أنه يصرح في الحكم على الغائب والصغير ولا يحتاج إلى ذلك في الحكم على الحاضر وفي الركن الخامس في المقضي عليه وفي آخر فصل التعجيز أيضا بسط هذه المسائل
وفي الطرر ذكر ابن مغيث رحمه الله تعالى أن من القضاة من يأمر كاتبه عند كتابة التسجيل أن يبقي بياضا في آخر التسجيل ليتممه القاضي بخطه وبذلك جرت عادة القضاة في الأعمال المصرية والشامية والحجازية وصفة ما يكتب حسبنا الله ونعم الوكيل
قال وبما ذكره ابن مغيث جرى عمل القضاة بقرطبة وفعله منذر بن سعيد وابن السليم وابن زرب
فصل في الحكم المعلق على شرط صدق المدعي وإرجاء الحجة للخصم
مسألة وفي الحاوي في الفتاوى لابن عبد النور التونسي قال سئل المازري عن امرأة مجهولة طارئة على بلد فأتت إلى قاضيه فذكرت أن زوجها غاب عنها في بلدها غيبة منقطعة ولا يعلم صدقها من كذبها وشكت الضيعة فما ترى في أمرها هل تطلق وتزوج أم لا فأجاب أنه يتثبت في أمرها حتى ييأس من العثور على صدقها أو كذبها أو تثبت كونها طارئة من بلد بعيد يتعذر معه الكشف عن حال الزوج فتستحلف حينئذ اليمين الواجبة في مثل هذا وأنها صادقة فيما ذكرت ويوقع الطلاق عليها ويكتب لها الحاكم أنه أوقع عليها الطلاق بشرط أن يكون الأمر كما ذكرت
مسألة وفي البيان والتحصيل في كتاب السلطان في رجل أتى إلى زمزم فقال لرجل ناولني قدحك فقال إني أخاف عليه فقال هذا كسائي عندك حتى أعود به فأخذ القدح ووضع الكساء ثم رجع فلم يجد الرجل فحكمه أن يأتي السلطان فيخبره فيأمره السلطان إن كان صادقا أن يبيع القدح ويقبض ثمنه من ثمن الكساء قيل لأشهب ويأمره السلطان بذلك قال نعم يأمر من غير حكم على الغائب ويقول له إن كنت صادقا فافعل فإن جاء الرجل كان على خصومته
وفائدة رفعه إلى السلطان أن صاحب القدح إذا جاء لم يكن له على الذي باعه إلا الثمن الذي باع به وإن باعه بغير أمر السلطان كان عليه قيمة القدح بالغة ما بلغت
مسألة