الصفحة 104 من 576

وفي مختصر الواضحة لفضل بن سلمة أن المرأة إذا رفعت أمرها إلى القاضي وطلبت أن يفرض لها النفقة على زوجها الغائب وحاله في العسر واليسر مجهول وأحبت أن ينظر لها في فرض النفقة عليه ولزومها لها إن ظهر مليا فيشهد لها السلطان لئن كان فلان زوج فلانة مليا اليوم موسرا في غيبته هذه فقد أوجبنا عليه لامرأته فريضة مثلها من مثله وإن كان معسرا فلا شيء عليه ويكتب التاريخ ثم تكون الفريضة لازمة له إلا أن يثبت عدمه في غيبته كلها حتى قدم فلا يلزمه شيء

اعلم أن علم القضاء يدور على معرفة المدعي من المدعى عليه لأنه أصل مشكل ولم يختلفوا في حكم ما لكل واحد منهما وأن على المدعي البينة إذا أنكر المطلوب وأن على المدعى عليه اليمين إذا لم تقم البينة وقد اختلفت عبارات الفقهاء في تحديد المدعي والمدعى عليه قال القرافي المدعي من كان قوله على خلاف أصل أو عرف والمدعى عليه من كان قوله على وفق أصل أو عرف

وقال ابن شاس المدعي من تجردت دعواه عن أمر يصدقه أو كان أضعف المتداعيين أمرا في الدلالة عن الصدق أو اقترن بها ما يوهنها عادة وذلك كالخارج عن معهود والمخالف لأصل وشبه ذلك ومن ترجح جانبه بشيء من ذلك فهو المدعى عليه

فإذا ادعى أحدهما ما يوافق العرف وادعى الآخر ما يخالفه فالأول المدعى عليه والثاني هو المدعي وكذلك كل من ادعى وفاء ما عليه أو رد ما عليه من غير أمر يصدق دعواه فإنه مدع واختصر ذلك ابن الحاجب فقال المدعي من تجرد قوله عن مصدق والمدعى عليه من ترجح بمعهود أو أصل قال ابن عبد السلام والمعهود هو شهادة العرف والأصل استصحاب الحال

وقال أبو عمر ابن عبد البر إذا أشكل عليك المدعي من المدعى عليه فواجب الاعتبار فيه أن ينظر هل هو آخذ أو دافع وهل يطلب استحقاق شيء من غيره أو ينفيه فالطالب أبدا مدع والدافع المنكر مدعى عليه فقف على هذا الأصل

وقال غيره كل من يريد الأخذ أو يطلب البراءة من شيء وجب عليه فهو مدع

وكلامهم وتحويمهم على شيء واحد وهو أن المتمسك بالأصل هو المدعى عليه ومن أراد النقل عنه فهو المدعي غير أنه يتعارض النظر في كثير من المسائل من هو المتمسك بالأصل من الخصمين كما لو ادعى الزوج أن سيد الأمة غره وزوجه بها وأنكر السيد فقال أشهب القول قول الزوج

وقال سحنون القول قول السيد فتعارض في هذه المسألة الأصل والغالب فالأصل عدم الغرور فيكون القول قول السيد والغالب عدم الدخول على زواج الإماء وعدم الرضا بهن وزواج الأحرار للإماء نادر فيقدم الغالب على النادر

ومثل هذا كثير في مسائل الدعاوى

وأيضا فهناك أمور اختلف الفقهاء في ترجيح قول أحد الخصمين على الآخر بسببها كدعوى المرأة على زوجها الحاضر معها أنه لم ينفق عليها فالقول قول الزوج عندنا لأن العرف والغالب يشهد بصدقه وعند الشافعي القول قول المرأة تمسكا بالأصل لأن الأصل عدم الإنفاق وأمور اتفقوا على الترجيح بها كالقضاء بالنكول واعتباره في الأحكام فهو رجوع إلى القرينة الظاهرة وقدم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت