فهرس الكتاب
والأمين قد يكون أمينا من جهة مستحق الأمانة أو من قبل الشرع كالوصي والملتقط أو من ألقت الريح الثوب في بيته
ورابعها يقبل قول الحاكم في التجريح والتعديل لئلا تفوت المصالح المترتبة على ولاية الأحكام ويقبل قوله في مواضع عديدة سيأتي ذكرها في باب القضاء بعلم القاضي
وخامسها قبول الغاصب في التلف مع يمينه لضرورة الحاجة لئلا يخلد في الحبس
القسم الثالث في ذكر الدعاوى وأقسامها وفيه فصول
الفصل الأول في بيان الدعوى الصحيحة وشروطها وكيفية تصحيح الدعوى
الفصل الثاني في تقسيم الدعاوى
الفصل الثالث في تقسيم المدعى عليهم
الفصل الرابع في تقسيم المدعى لهم وما يسمع من بيناتهم وما لا يسمع منها
الفصل الخامس في بيان ما يتوقف سماع الدعوى به على إثبات أمور
الفصل السادس في حكم الوكالة في الدعوى وما يتعلق بها
الفصل الأول في الدعوى الصحيحة ولها خمسة شروط الأول أن تكون معلومة فلو قال لي عليه شيء لم تسمع دعواه لأنها مجهولة قاله ابن شاس ولعله يريد إذا كان يعلم قدر حقه وامتنع من بيانه وقد قال المازري في هذه الدعوى وعندي أن هذا الطالب لو أيقن بعمارة ذمة المطلوب بشيء وجهل مبلغه وأراد من خصمه أن يجاوبه عن ذلك بإقرار بما ادعى عليه به على وجه التفصيل وذكر المبلغ والجنس لزم المدعى عليه الجواب أما لو قال لي عليه شيء من فضلة حساب لا أعلم قدره وقامت له بينة أنهما تحاسبا وبقيت له عنده بقية لا علم لهم بقدرها فدعواه في هذه الصورة مسموعة
وكذلك لو ادعى حقا في هذه الدار والأرض وقامت له بينة أن له فيها حقا لا يعلمون قدره فهي دعوى مسموعة وسيأتي كثير من هذا المعنى في باب القضاء بالشهادات الناقصة
مسألة قال المازري ومما ألحق بمسائل كون الدعوى معلومة أن من ادعى على سمسار أنه دفع إليه ثوبا ليبيعه له بدينارين قيمته دينار ونصف فأنكر السمسار أن يكون دفع إليه شيئا فإن المدعي من حقه أن تسمع دعواه ها هنا مع كونه لا يدري ما يجب له على السمسار هل الثمن الذي سماه له وأمره أن يبيع به فباع به أو قيمة الثوب إن كان استهلكه أو عين الثوب إن كان لم يبعه ولا استهلكه وهذا لا ينقض الأصل لأن الدعوى ها هنا مسموعة وتعلقت بأمر معلوم في أصله وما يتفرع عنه مما يجب فيه لا تضر الجهالة به في أصل الدعوى لأنه مطالب بعين الثوب أو بقيمته إن استهلكه أو برده إن منعه
مسألة ومما يجري في هذا الأسلوب مما اختلف فيه فقهاء الأمصار في المدعي أمرا معلوما هل يلزمه بيان شروط صحته أم لا قال المازري رحمه الله وعندنا أن ذلك لا يلزمه بل إن ادعى رجل على رجل أنه أنكحه ابنته أو باع منه داره فإنه لا يشترط في سماع هذه الدعوى ذكر شروط النكاح وصحة البيع ولا يلزم القاضي استفسار المدعي لذلك خلافا للشافعي رحمه الله في النكاح خاصة فقد نص على أنه لا تسمع الدعوى حتى يذكر المدعي شروط الصحة فيقول عقدت النكاح بولي وصداق وشاهدين بناء على أصله في أن ترك الشهادة في النكاح يفسده
قال وهذا معترض بأنه يلزمه عليه استقصاء شروط الصحة كلها في النكاح ككونه لم يقع في عدة ولا في إحرام إلى غير ذلك ولم يقل به ووافقنا في دعوى الأعيان أو الديون