فهرس الكتاب
في الذمم أنه لا يلزم الاستفسار فيها قال وقد اتفق على أنه لا يلزم الاستفسار عن عرو العقد مما يفسده فلا يجب أن يذكر في دعوى النكاح أنه لم يقع في عدة ولا في إحرام ولا غير ذلك مما يفسد العقد لو ثبت فلا يلزم عندنا ذكر شروط الصحة ولا ذكر اجتناب شروط الفساد لأن العقود أصلها الصحة حتى يثبت الفساد
الشرط الثاني من شروط الدعوى أن تكون مما لو أقر بها المدعى عليه لزمته فإنه لو ادعى رجل على رجل هبة وقلنا إن الهبة تلزم بالقول فيلزم المدعى عليه الجواب بإقرار أو إنكار وإن قلنا بقول المخالف والقول الشاذ عندنا أن الهبة لا تلزم بالقول وللواهب الرجوع عنها ما لم تقبض فإن بعض الناس ذهب إلى أن الجواب فيه لا يلزم لأن المسئول عن هذا لو قال ذلك وقال رجعت عنه فإنه لا يلزمه مطالبته بشيء
ولا فائدة في إلزامه ما لو أقر به لم يلزمه إذا رجع عنه وعلى هذا يجري الأمر في دعوى إنسان على آخر أنه وعده بشراء يعطيه إياه على القول عندنا أن الواعد لا يجبر على الوفاء بوعده وكذلك الوصايا التي له أن يرجع عنها وكذلك التدبير على مذهب الشافعي الذي يرى أن له الرجوع عنه فإن هذا الأصل ذهب بعض الأئمة إلى أنه لا يلزم الجواب عنه حتى يضيف إليه ما يلزم المطلوب بما ادعى عليه فيقول في الهبة يلزمك تسليمها إلي وكذلك في البيع على القول بخيار المجلس ويضيف إليه أنه لم يقع الفسخ بعد العقد قال المازري وهذا عندي إنما يتجه على البناء أن الإنكار لأصل الشيء لا يحل محل الرجوع عنه وعلى أن ما فيه الخيار بين إمضائه أو رده محلول حتى ينعقد برفع السبب الموجب للخيار فإذا بني الأمر على هذا اتجه ما حكيناه عن بعض الأئمة
الشرط الثالث من شروط سماع الدعوى أن تكون مما يتعلق بها حكم أو غرض صحيح فمثال ما يتعلق بها حكم أن يدعي رجل على رجل بدين ويقيم البينة على ذلك وعدلت البينة فقال المطلوب للقاضي استحلف لي الطالب أنه لا يعلم كون شهوده مجروحين فإن هذا مما اختلف فيه العلماء هل تجب فيه اليمين أو لا تجب فمن لم يوجبها اعتل بأن حقيقة الدعوى أن تكون متعلقة باستحقاق أمر يستخرج من المدعى عليه وها هنا لا يطلب من القاضي استخراج شيء من الذي شهدت له البينة بحقه
وكذلك اختلفوا في المدعي إذا طالب يمين المدعى عليه فقال له المطلوب كنت استحلفتني فاحلف لي أنك لم تستحلفني فمن ذهب إلى استحلافه رأى أن المعتبر في هذا الأصل أن تكون الدعوى لو أقر بها المدعى عليه لا تنفع المدعي بإقراره فيجب على هذا أن يحلف من أقام بينة وعدلت على أنه لم يعلم بفسقهم ولا اطلع عليه إذا قال له المشهود عليه أنا أعلم بعلمك بفسق شهودك وكذلك إذا قال له احلف لي أنك لم تستحلفني على هذا الحق فيما مضى لم يكن للمدعي أن يحلفه يمينا ثانية حتى يحلف وبهذا مضى القضاء في هذه المسألة والفتيا عندنا أن يلزم المدعي اليمين للمدعى عليه أنه ما استحلفه قبل ذلك أو يرد عليه اليمين أنه قد استحلفه على هذه الدعوى ثم لا يحلفه مرة أخرى