الصفحة 108 من 576

في الذمم أنه لا يلزم الاستفسار فيها قال وقد اتفق على أنه لا يلزم الاستفسار عن عرو العقد مما يفسده فلا يجب أن يذكر في دعوى النكاح أنه لم يقع في عدة ولا في إحرام ولا غير ذلك مما يفسد العقد لو ثبت فلا يلزم عندنا ذكر شروط الصحة ولا ذكر اجتناب شروط الفساد لأن العقود أصلها الصحة حتى يثبت الفساد

الشرط الثاني من شروط الدعوى أن تكون مما لو أقر بها المدعى عليه لزمته فإنه لو ادعى رجل على رجل هبة وقلنا إن الهبة تلزم بالقول فيلزم المدعى عليه الجواب بإقرار أو إنكار وإن قلنا بقول المخالف والقول الشاذ عندنا أن الهبة لا تلزم بالقول وللواهب الرجوع عنها ما لم تقبض فإن بعض الناس ذهب إلى أن الجواب فيه لا يلزم لأن المسئول عن هذا لو قال ذلك وقال رجعت عنه فإنه لا يلزمه مطالبته بشيء

ولا فائدة في إلزامه ما لو أقر به لم يلزمه إذا رجع عنه وعلى هذا يجري الأمر في دعوى إنسان على آخر أنه وعده بشراء يعطيه إياه على القول عندنا أن الواعد لا يجبر على الوفاء بوعده وكذلك الوصايا التي له أن يرجع عنها وكذلك التدبير على مذهب الشافعي الذي يرى أن له الرجوع عنه فإن هذا الأصل ذهب بعض الأئمة إلى أنه لا يلزم الجواب عنه حتى يضيف إليه ما يلزم المطلوب بما ادعى عليه فيقول في الهبة يلزمك تسليمها إلي وكذلك في البيع على القول بخيار المجلس ويضيف إليه أنه لم يقع الفسخ بعد العقد قال المازري وهذا عندي إنما يتجه على البناء أن الإنكار لأصل الشيء لا يحل محل الرجوع عنه وعلى أن ما فيه الخيار بين إمضائه أو رده محلول حتى ينعقد برفع السبب الموجب للخيار فإذا بني الأمر على هذا اتجه ما حكيناه عن بعض الأئمة

الشرط الثالث من شروط سماع الدعوى أن تكون مما يتعلق بها حكم أو غرض صحيح فمثال ما يتعلق بها حكم أن يدعي رجل على رجل بدين ويقيم البينة على ذلك وعدلت البينة فقال المطلوب للقاضي استحلف لي الطالب أنه لا يعلم كون شهوده مجروحين فإن هذا مما اختلف فيه العلماء هل تجب فيه اليمين أو لا تجب فمن لم يوجبها اعتل بأن حقيقة الدعوى أن تكون متعلقة باستحقاق أمر يستخرج من المدعى عليه وها هنا لا يطلب من القاضي استخراج شيء من الذي شهدت له البينة بحقه

وكذلك اختلفوا في المدعي إذا طالب يمين المدعى عليه فقال له المطلوب كنت استحلفتني فاحلف لي أنك لم تستحلفني فمن ذهب إلى استحلافه رأى أن المعتبر في هذا الأصل أن تكون الدعوى لو أقر بها المدعى عليه لا تنفع المدعي بإقراره فيجب على هذا أن يحلف من أقام بينة وعدلت على أنه لم يعلم بفسقهم ولا اطلع عليه إذا قال له المشهود عليه أنا أعلم بعلمك بفسق شهودك وكذلك إذا قال له احلف لي أنك لم تستحلفني على هذا الحق فيما مضى لم يكن للمدعي أن يحلفه يمينا ثانية حتى يحلف وبهذا مضى القضاء في هذه المسألة والفتيا عندنا أن يلزم المدعي اليمين للمدعى عليه أنه ما استحلفه قبل ذلك أو يرد عليه اليمين أنه قد استحلفه على هذه الدعوى ثم لا يحلفه مرة أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت