الصفحة 110 من 576

به فلا تسمع تلك الدعوى وشبه ذلك

النوع الثاني ما تصدقه العادة مثل أن يدعي سلعة معينة بيد رجل أو يدعي غريب وديعة على رجل صالح أو يدعي مسافر أنه أودع أحد رفقته وكالمدعي على صانع منتصب للعمل أنه دفع إليه متاعا يصنعه له وكالمدعي على بعض أهل الأسواق المنتصبين للبيع والشراء أنه باع منه أو اشترى وكالرجل يذكر في مرض موته أن له دينا قبل رجل وأوصى أن يتقاضى منه فينكره المطلوب وما أشبه ذلك فهذه الدعوى مسموعة من مدعيها ويمكن من إقامة البينة على مطابقتها أو يستحلف المدعى عليه ولا يحتاج في استحلافه إلى إثبات خلطة

النوع الثالث وهو ما لا تقضي العادة بصدقه ولا بكذبه مثل أن يدعي الرجل دينا في ذمة رجل أو يدعي معاملة فهذه الدعوى أيضا مسموعة من مدعيها ويمكن من إقامة البينة على مطابقتها فأما استحلاف المدعى عليه فليس له ذلك إلا بإثبات الخلطة بينهما وسيأتي ذلك

فصل في كيفية تصحيح الدعوى والمدعى به أنواع فإن كانت الدعوى في شيء من الأعيان وهو بيد المدعى عليه فتصحيح الدعوى أن يبين ما يدعي ويذكر أنه في يد المطلوب بطريق الغصب أو العداء أو الوديعة أو العارية أو الرهن أو الإجارة أو المساقاة أو غير ذلك ولا يشترط في المدعي أن يسأل الحاكم النظر بينهما بما يوجبه الشرع

قال ابن سهل إذا نقص المدعي من دعواه ما فيه بيان مطلبه أمره بتمامه وإن أتى بإشكال أمره ببيانه فإذا صحت الدعوى سأل الحاكم المطلوب عنها

تنبيه قال المازري في شرح التلقين والدعوى على الغائب كالحاضر فيجب أن يذكر الحق ومقداره وجنسه وكون البينة تشهد به ويفصل في الدعوى على حسب ما يجب في دعوى الحاضر ولا يشترط عندنا ما قاله الشافعية في الدعوى على الغائب أنه يقول إن عنده بينة تشهد وأن الغائب منكر لحقه ومتى ذكر أنه مقر لم يقض له عليه قالوا لأن البينة إنما تطلب لإظهار ما خفي وأما إذا كان مقرا فإنه لا يحتاج إليها وإن شهدت لم تقع الشهادة موقعها

وإن كانت الدعوى في شيء في الذمة فيبين قدره كما تقدم إلا أنه لا يحتاج في هذا إلى ذكر أنه في يده بل يذكر أنه ترتب في ذمته من بيع أو قرض أو سلم ونحو ذلك وإن كانت الدعوى في دار أو عقار من الأراضي فيبين موضعها من البلد والمحلة والسكة ويقول ادعى على فلان ابن فلان هذا أن جميع الدار الموصوفة المحدودة بجميع حقوقها وحدودها ملك لي من جهة كذا وأنها بيده بطريق كذا كما تقدم بيانه وسيأتي في قسم الجواب عن الدعوى كلام ابن رشد أن المدعي عقارا بيد غيره إذا زعم أنه صار إليه عمن ورثه عنه أن المطلوب لا يسأل عن شيء حتى يثبت الطالب موت مورثه الذي ادعى أنه وصل إليه من جهته

وفي المسألة خلاف سيأتي وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت