فهرس الكتاب
وأراد إقامة البينة على ذلك فلا تسمع دعواه ولا يمكن من إقامة البينة على ما ادعاه ولها نظائر كثيرة مذكورة في فصل الدعاوى التي يسمع الحاكم البينة عليها والدعاوى التي لا تسمع عليها البينة
الفصل الثالث في تقسيم المدعى عليهم وهم على أربعة أقسام دعوى على الحاضر المالك لأمره ودعوى على الصغير والسفيه المولى عليه ودعوى على الغائب ودعوى في مال الميت
القسم الأول الدعوى على الحاضر الرشيد ويشترط في صحة الدعوى عليه ما تقدم وذلك يغني عن إعادته
القسم الثاني في الدعوى على الصغير والسفيه وليس للحاكم أن يسمع الدعوى على من لا يصح إقراره فلا تسمع على السفيه ولا ينبغي للقاضي أن يسأله عن شيء مما يدعي به عليه ولا يكلفه في ذلك إقرارا ولا إنكارا وذلك في مثل الدعوى بالديون والمعاملات من البيع والابتياع والسلف والإباحة وأما إن كانت الدعوى مما يلزمها في أموالهما مثل ما يكون منهما على العداء كاستهلاك الشيء أو غصبه أو اختلاسه أو نهبه وكالجرح والقتل وما أشبهه عمدا أو خطأ فإنه يسمع البينة من المدعي ويكلفه إثبات صحة دعواه ويقضي بذلك في أموالهما إن كان لهما مال أو يتبعان بذلك إلا في وجه واحد اختلف فيه وهو ما دفع من المال للسفيه ليختبر به فقال ابن القاسم لا يلحقه فيه دين ولا فيما بقي له لأنه لم يخرج من الولاية بذلك وقال غيره يلحقه ذلك فيما أذن له فيه خاصة
قال ابن القاسم ولو دفع أجنبي إلى محجور ما لا يتجر فيه فما لحقه من دين فيه كان ذلك المال خاصة بخلاف دفع الوصي ولا يلزم ذمته ولا ذمة الدافع شيء وإذا فرعنا على القول بلزوم ذلك بيده سمع القاضي البينة على بيعه أو إسلافه فإن شهدوا على معاينة ذلك أنفذه وإن كانوا إنما شهدوا على إقراره لم يلزمه شيء إلا أن يشهدوا أن إقراره كان بحضرة المبايعة وبفورها وإن كانوا لم يحضروها لكنهم علموا أن ذلك كان في مجلس التبايع وفي حينه فتجوز ويعدي رب الحق فيما بيد السفيه من المال بعد الإعذار إلى وليه فيما ثبت عليه من ذلك
مسألة ومن أنواع المولى عليهم العبد فإذا ادعى عليه بما يوجب القصاص فيلزمه الجواب وإن ادعى عليه بما يوجب الأرش فيطلب الجواب من السيد وإن ادعى عليه بما يوجب المال فيطلب الجواب من العبد فإن أقر وكان مأذونا فهو كالحر وإن لم يكن مأذونا وقف إقراره على سيده فيرده أو يلزمه إياه فإن أعتق قبل أن يعلم ما عند سيده لزمه الدين ولا يحكم القاضي عليه بإلزام الدين ذمته حتى يثبت عنده ما عند السيد فيه من إلزام أو