الصفحة 115 من 576

به العمل أن القاضي لا يحكم على الغائب في الأصول وإنما يسمع من بينة القائم ويشهد بما ثبت عنده ولا ينزل المشهود له في المشهود به أي لا يسلمه إليه

وقال ابن الماجشون العمل عندنا أنه يسمع البينة ويوقع شهادتهم فإذا حضر عرفه بهم وأعذر إليه فيهم فإن لم يكن عنده مدفع قضى عليه

مسألة وإن كان بعيد الغيبة جدا أو مفقودا حكم عليه في الأصول وغيرها

قال ابن القاسم سمعت من يذكر عن مالك أنه لا يقضى على الغائب في الدور وهو رأي إلا في بعيد الغيبة كالأندلس أو طنجة

تنبيه ولا يحكم على الغائب إلا بعد يمين القضاء

مسألة فإن لم يكن للغائب ببلد القائم مال يحكم عليه فيه وطلب من القاضي أن يخاطب له على حكمه عليه بالدين أجابه إلى ذلك والخطاب يكون بالإشهاد أو بالكتاب أو بالمشافهة وسيأتي حكم ذلك في القضاء بكتاب القاضي ومشافهته وسيأتي في فصل الأعذار ما ينبغي للحاكم من تسميته الشهود الذين ثبت بهم الحق على الغائب

والحكم إذا لم يسم الشهود

مسألة إذا كانت عند رجل كتب لغائب فقام رجل عند القاضي وذكر أن له في تلك الكتب حقا ومنفعة وسأله أن يأمر الرجل بإحضار الكتب لينظر له فيها فإن القاضي يأمر الذي عنده الكتب بإحضارها وينظر فيها من ابن سهل في كتاب الأقضية

ولا تسمع الدعوى في مال الميت إلا بعد ثبوت وفاته وعدد ورثته فإن أقر الوارث الرشيد بها ولم يكن ثم غيره لم يفتقر إلى ثبوتها وإن ثبت الدين بالشهادة وأعذر فيه للوارث وعجز عن الدفع حلف القاضي المدعي يمين القضاء أنه ما اقتضى ذلك الدين ولا شيئا منه ولا سقط عن الميت بوجه وأنه لباق له عليه وفي تركته بعد وفاته إلى حين يمينه هذه وأعداه به على الوارث

مسألة ويمين القضاء متوجه على من يقوم على الميت أو الغائب أو اليتيم أو على الأحباس أو على بيت المال أو على المساكين وغير ذلك وسيأتي ذكر ذلك

مسألة ولو كان الورثة كلهم كبارا ولم يدعوا الدفع من الميت ولا منهم ففي كتاب ابن شعبان لا يلزم رب الدين يمين بخلاف الأصاغر وظاهر ما في النوادر خلافه

وقال بعض الشيوخ لا بد من اليمين مخافة طرو دين أو وارث آخر فإن كانوا صغارا فلا بد من ثبوت الوصية وصغر الورثة فإذا ثبت ذلك كانت الخصومة مع الوصي غير أن الوصي لا يكلف جوابا لأن إقراره في ذلك أو إنكاره غير عامل ولكن يحضر ليعلم من شهد على الميت ليكون ذلك أعون له في مدفع إن رامه

مسألة وإن كان الوارث رشيدا ولم يخلف الميت مالا ظاهرا فله تحليفه أنه لم يرث عنه شيئا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت