فهرس الكتاب
به العمل أن القاضي لا يحكم على الغائب في الأصول وإنما يسمع من بينة القائم ويشهد بما ثبت عنده ولا ينزل المشهود له في المشهود به أي لا يسلمه إليه
وقال ابن الماجشون العمل عندنا أنه يسمع البينة ويوقع شهادتهم فإذا حضر عرفه بهم وأعذر إليه فيهم فإن لم يكن عنده مدفع قضى عليه
مسألة وإن كان بعيد الغيبة جدا أو مفقودا حكم عليه في الأصول وغيرها
قال ابن القاسم سمعت من يذكر عن مالك أنه لا يقضى على الغائب في الدور وهو رأي إلا في بعيد الغيبة كالأندلس أو طنجة
تنبيه ولا يحكم على الغائب إلا بعد يمين القضاء
مسألة فإن لم يكن للغائب ببلد القائم مال يحكم عليه فيه وطلب من القاضي أن يخاطب له على حكمه عليه بالدين أجابه إلى ذلك والخطاب يكون بالإشهاد أو بالكتاب أو بالمشافهة وسيأتي حكم ذلك في القضاء بكتاب القاضي ومشافهته وسيأتي في فصل الأعذار ما ينبغي للحاكم من تسميته الشهود الذين ثبت بهم الحق على الغائب
والحكم إذا لم يسم الشهود
مسألة إذا كانت عند رجل كتب لغائب فقام رجل عند القاضي وذكر أن له في تلك الكتب حقا ومنفعة وسأله أن يأمر الرجل بإحضار الكتب لينظر له فيها فإن القاضي يأمر الذي عنده الكتب بإحضارها وينظر فيها من ابن سهل في كتاب الأقضية
ولا تسمع الدعوى في مال الميت إلا بعد ثبوت وفاته وعدد ورثته فإن أقر الوارث الرشيد بها ولم يكن ثم غيره لم يفتقر إلى ثبوتها وإن ثبت الدين بالشهادة وأعذر فيه للوارث وعجز عن الدفع حلف القاضي المدعي يمين القضاء أنه ما اقتضى ذلك الدين ولا شيئا منه ولا سقط عن الميت بوجه وأنه لباق له عليه وفي تركته بعد وفاته إلى حين يمينه هذه وأعداه به على الوارث
مسألة ويمين القضاء متوجه على من يقوم على الميت أو الغائب أو اليتيم أو على الأحباس أو على بيت المال أو على المساكين وغير ذلك وسيأتي ذكر ذلك
مسألة ولو كان الورثة كلهم كبارا ولم يدعوا الدفع من الميت ولا منهم ففي كتاب ابن شعبان لا يلزم رب الدين يمين بخلاف الأصاغر وظاهر ما في النوادر خلافه
وقال بعض الشيوخ لا بد من اليمين مخافة طرو دين أو وارث آخر فإن كانوا صغارا فلا بد من ثبوت الوصية وصغر الورثة فإذا ثبت ذلك كانت الخصومة مع الوصي غير أن الوصي لا يكلف جوابا لأن إقراره في ذلك أو إنكاره غير عامل ولكن يحضر ليعلم من شهد على الميت ليكون ذلك أعون له في مدفع إن رامه
مسألة وإن كان الوارث رشيدا ولم يخلف الميت مالا ظاهرا فله تحليفه أنه لم يرث عنه شيئا