فهرس الكتاب
الفصل الرابع في تقسيم المدعى لهم وما يسمع من بيناتهم وما لا يسمع منها وهم ستة أنواع
النوع الأول من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به لنفسه
النوع الثاني من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به لموكله
النوع الثالث من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به لقريبه أو جاره من غير وكالة له على ما قام فيه
النوع الرابع من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به على وجه الحسبة للغائب
النوع الخامس من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به لمن هو تحت ولايته من أب أو وصي
النوع السادس من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به لنفسه ولغيره
النوع الأول من يريد إقامتها لنفسه وقد تقدم أن الدعوى الصحيحة يمكن مدعيها من إقامة البينة على صحتها وقد يمنع من إقامتها في وجوه
منها إذا استحلف المدعي المطلوب مع العلم ببينته الحاضرة ثم أراد القيام بها لم يمكن من إقامتها على خلاف فيه وهذا مبسوط في الباب الحادي والعشرين
ومنها أن من ادعى عليه بدين من سلف أو ادعى عليه بقراض أو ادعى عليه بوديعة أو ببضاعة أو رسالة أو رهن أو عارية أو هبة أو صدقة أو بحق من الحقوق فجحد أن يكون عليه شيء من ذلك فلما خاف أن تقوم عليه البينة بذلك أقر به وادعى فيه وجها من الوجوه يريد إسقاط ذلك عن نفسه لم ينفعه ذلك وإن قامت له البينة على ما زعم أخيرا لأن جحوده أولا إكذاب لبينته فلا تسمع وإن كانوا عدولا وكذا لو لم يقر بل لما جحد قامت عليه البينة فأراد أن يقيم البينة بما يبرئه من ذلك لم تسمع بينته إلا في بعض الوجوه وقد ذكرناها في باب القضاء بالجحود
ومنها لو أنكر الوكيل قبض الثمن فقامت عليه البينة فقال تلف أو رددته لم تسمع دعواه ولا بينته لأنه كذبها
ومنها من ثبت عليه حق بشاهد فقال للمدعي احلف مع شاهدك فقال أخشى أن أحلف وتدعي العدم فأشهد له بأنه موسر فحلف المدعي ثم ادعى المطلوب العدم وأقام بينة على ذلك لم تسمع لأنه أكذبها وقد تقدمت هذه المسألة
ومنها قال ابن الماجشون فيمن تصدق بأرض على رجل ثم غاب المتصدق فأراد المتصدق عليه أن يثبت صدقته عند السلطان ليحوزها ويحقها فلا ينبغي للحاكم أن يسمع بينته على مثل هذا حتى يدفعه عن قبض ذلك دافع مثل ذلك الرجل أو وكيله أو زوجته فإن قال أحد من هؤلاء خرج عنا صاحبنا ولا نعلمه تصدق بشيء فعند ذلك يضرب الأجل للغائب على قدر مسافة سفره وبعد غيبته فإذا انقضت ولم يأت سمع من بينته فإذا تحقق أنه حق دفع إليه ذلك وثبتت العطية ولا نرى أن توقف الأرض وكراؤها لينظر حال الغائب
إن كان حيا يوم قبضها أو ميتا بل يمضي له صدقته بما ظهر من حقيقتها ثم إن ادعى ورثته بعد ذلك أن صاحبهم مات قبل حوز الصدقة بالحكم وأثبتوا ذلك ببينة قامت على التاريخ ردتها ميراثا وإلا فقد نفذت لصاحبها
وقال مطرف لا نرى أن يحكم فيها ولا ينظر فيها بشيء حتى يقدم الغائب وليست الصدقة في الحكم بها على الغائب كغيرها من الحقوق
وقال أصبغ لا أرى أن يسمع من بينته فإذا حقت له الصدقة أوقفها وكراءها لينظر الغائب أحي هو يوم الحكم أو ميت فإن كان يومئذ حيا دفعها إليه وما اجتمع من كرائها وإن كان ميتا كانت وما اجتمع من كرائها ميراثا عنه لورثته
قال ابن حبيب وقول ابن الماجشون أحب إلي لأنه على الحياة حتى يثبت موته
ومنها إذا حل القاضي بغير عمله فأتاه قوم من أهل عمله يسألونه أن يسمع من بينتهم على رجل في عمله فليس له ذلك لأنه ليس والي ذلك البلد فليس له أن يسمع من بينته فيها ولا ينظر في بينة أحد ولا يشهد عنده أحد إلا في