الصفحة 116 من 576

الفصل الرابع في تقسيم المدعى لهم وما يسمع من بيناتهم وما لا يسمع منها وهم ستة أنواع

النوع الأول من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به لنفسه

النوع الثاني من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به لموكله

النوع الثالث من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به لقريبه أو جاره من غير وكالة له على ما قام فيه

النوع الرابع من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به على وجه الحسبة للغائب

النوع الخامس من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به لمن هو تحت ولايته من أب أو وصي

النوع السادس من يريد إقامتها لصحة ما ادعى به لنفسه ولغيره

النوع الأول من يريد إقامتها لنفسه وقد تقدم أن الدعوى الصحيحة يمكن مدعيها من إقامة البينة على صحتها وقد يمنع من إقامتها في وجوه

منها إذا استحلف المدعي المطلوب مع العلم ببينته الحاضرة ثم أراد القيام بها لم يمكن من إقامتها على خلاف فيه وهذا مبسوط في الباب الحادي والعشرين

ومنها أن من ادعى عليه بدين من سلف أو ادعى عليه بقراض أو ادعى عليه بوديعة أو ببضاعة أو رسالة أو رهن أو عارية أو هبة أو صدقة أو بحق من الحقوق فجحد أن يكون عليه شيء من ذلك فلما خاف أن تقوم عليه البينة بذلك أقر به وادعى فيه وجها من الوجوه يريد إسقاط ذلك عن نفسه لم ينفعه ذلك وإن قامت له البينة على ما زعم أخيرا لأن جحوده أولا إكذاب لبينته فلا تسمع وإن كانوا عدولا وكذا لو لم يقر بل لما جحد قامت عليه البينة فأراد أن يقيم البينة بما يبرئه من ذلك لم تسمع بينته إلا في بعض الوجوه وقد ذكرناها في باب القضاء بالجحود

ومنها لو أنكر الوكيل قبض الثمن فقامت عليه البينة فقال تلف أو رددته لم تسمع دعواه ولا بينته لأنه كذبها

ومنها من ثبت عليه حق بشاهد فقال للمدعي احلف مع شاهدك فقال أخشى أن أحلف وتدعي العدم فأشهد له بأنه موسر فحلف المدعي ثم ادعى المطلوب العدم وأقام بينة على ذلك لم تسمع لأنه أكذبها وقد تقدمت هذه المسألة

ومنها قال ابن الماجشون فيمن تصدق بأرض على رجل ثم غاب المتصدق فأراد المتصدق عليه أن يثبت صدقته عند السلطان ليحوزها ويحقها فلا ينبغي للحاكم أن يسمع بينته على مثل هذا حتى يدفعه عن قبض ذلك دافع مثل ذلك الرجل أو وكيله أو زوجته فإن قال أحد من هؤلاء خرج عنا صاحبنا ولا نعلمه تصدق بشيء فعند ذلك يضرب الأجل للغائب على قدر مسافة سفره وبعد غيبته فإذا انقضت ولم يأت سمع من بينته فإذا تحقق أنه حق دفع إليه ذلك وثبتت العطية ولا نرى أن توقف الأرض وكراؤها لينظر حال الغائب

إن كان حيا يوم قبضها أو ميتا بل يمضي له صدقته بما ظهر من حقيقتها ثم إن ادعى ورثته بعد ذلك أن صاحبهم مات قبل حوز الصدقة بالحكم وأثبتوا ذلك ببينة قامت على التاريخ ردتها ميراثا وإلا فقد نفذت لصاحبها

وقال مطرف لا نرى أن يحكم فيها ولا ينظر فيها بشيء حتى يقدم الغائب وليست الصدقة في الحكم بها على الغائب كغيرها من الحقوق

وقال أصبغ لا أرى أن يسمع من بينته فإذا حقت له الصدقة أوقفها وكراءها لينظر الغائب أحي هو يوم الحكم أو ميت فإن كان يومئذ حيا دفعها إليه وما اجتمع من كرائها وإن كان ميتا كانت وما اجتمع من كرائها ميراثا عنه لورثته

قال ابن حبيب وقول ابن الماجشون أحب إلي لأنه على الحياة حتى يثبت موته

ومنها إذا حل القاضي بغير عمله فأتاه قوم من أهل عمله يسألونه أن يسمع من بينتهم على رجل في عمله فليس له ذلك لأنه ليس والي ذلك البلد فليس له أن يسمع من بينته فيها ولا ينظر في بينة أحد ولا يشهد عنده أحد إلا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت