الصفحة 120 من 576

إلى ابن غانم القاضي بإفريقية أن لا يقبل للقائم حجة إلا بوكالة من الغائب

وقال أصبغ كذلك سمعت ابن القاسم يقول ويذكره عن مالك رحمه الله وزاد ابن القاسم ولا بأس على القاضي بأن يأمر الذي يرفع إليه ذلك بأن يثبت مال الغائب عنده بالبينة ويسمع منها ويكتب للغائب بذلك كتابا ويطبع عليه ويشهد له بما فيه فمتى قام الغاصب يوما عند هذا القاضي الذي كتب له بذلك أو عند غيره وإن كان قد مات شهوده أنفذ له ذلك الكتاب بما أشهد القاضي من ثباته

مسألة في الرجل يهلك بالقيروان ويترك زوجته وأخا له غائبا بالأندلس ويخلف متاعا وحيوانا ودورا فأرادت المرأة بيع ذلك وادعته فقام ولد الأخ الغائب فطلب من يثبت ذلك للميت فقال مالك إذا ثبت عند القاضي أن الهالك مات وأخوه حي فإنه يمكن هذا القائم من مخاصمة المرأة وإثبات ذلك للميت فما ثبت مما يصير للغائب لم يدفع لولده ولكن يوقف له

مسألة وأما الأخ يقوم لأخيه والجار يقوم لجاره فليس لهما ذلك إلا أن يكون ذلك في العبد أو الدابة أو الثوب يدعيه في يد الرجل لأبيه أو لابنه أو لأخيه أو لجاره على وجه الحسبة والحبس عليهم وكلهم غائب فأرى أن يمكن في مثل هذا من إيقاع البينة لهؤلاء كلهم لأن هذه أشياء تفوت وتحول وتغيب فإن أقام بينة قاطعة أو شاهدا واحدا ادعاه السلطان بحميل قيمة ذلك الشيء بعد أن يذكر صفته في كتاب ويشهد عليه كما يشهد على الحكم ويضرب فيه أجلا للغائب فإن أبى إلى ذلك الأجل حلف بالله ما باع ولا وهب ولا خرج عن ملكه ولا عن يده بوجه حق ويأخذه إذا كان قد قامت له شهادة قاطعة وإن كان إنما قام له شاهد واحد حلف مع شاهده أن حقه لحق وأنه ما باع ولا وهب ولا خرج ذلك من يده بوجه حق

وقال ابن الماجشون لست أرى أن أمكن أحدا من إيقاع البينة على أحد بدعواه عليه لغير نفسه لا لأب ولا لولد ولا لجاره لا لأخ في دين ولا في حيوان ولا في عرض كانت غيبة المدعى له قريبة أو بعيدة ولا يعرض للمدعي ذلك عليه إلا بوكالة للقائم في ذلك وأما أصبغ فذهب مطرف في ذلك كله إلا أنه قال في دعوى الولد لأبيه بالدين إن كانت غيبة الأب بعيدة وقد أثبته الولد بالبينة فطول غيبته كموته يقبضه السلطان ويوقفه مع ماله قال ابن حبيب وقول مطرف أحب إلي وبه أقول

النوع الرابع من يريد إقامة البينة لصحة ما ادعى به للغائب أو لغيره على وجه الحسبة قال فضل بن سلمة وقد حكى ابن عبدوس لابن كنانة في مال الغائب إذا كان بيد رجل بغير خلافة فهل يمكن أحد من القيام فيه بغير وكالة فقال ذلك إلى اجتهاد الإمام ونظره وهذا خلاف ما ذهب إليه أصحاب مالك

قال ابن القاسم ولو جهل الإمام فأمره بالمخاصمة فحكم على القائم لم يجز ذلك على الغائب ولا له

وقال ابن نافع مثله

مسألة قال فضل وقد حكى ابن عبدوس أن عبد الرحمن بن أنعم قاضي أفريقية كان يفعل فيمن رفع إليه مال غائب أنه بيد غيره أنه يوكله على القيام فيه ويمكنه من مخاصمته فسئل مالك عن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت