فهرس الكتاب
إلى ابن غانم القاضي بإفريقية أن لا يقبل للقائم حجة إلا بوكالة من الغائب
وقال أصبغ كذلك سمعت ابن القاسم يقول ويذكره عن مالك رحمه الله وزاد ابن القاسم ولا بأس على القاضي بأن يأمر الذي يرفع إليه ذلك بأن يثبت مال الغائب عنده بالبينة ويسمع منها ويكتب للغائب بذلك كتابا ويطبع عليه ويشهد له بما فيه فمتى قام الغاصب يوما عند هذا القاضي الذي كتب له بذلك أو عند غيره وإن كان قد مات شهوده أنفذ له ذلك الكتاب بما أشهد القاضي من ثباته
مسألة في الرجل يهلك بالقيروان ويترك زوجته وأخا له غائبا بالأندلس ويخلف متاعا وحيوانا ودورا فأرادت المرأة بيع ذلك وادعته فقام ولد الأخ الغائب فطلب من يثبت ذلك للميت فقال مالك إذا ثبت عند القاضي أن الهالك مات وأخوه حي فإنه يمكن هذا القائم من مخاصمة المرأة وإثبات ذلك للميت فما ثبت مما يصير للغائب لم يدفع لولده ولكن يوقف له
مسألة وأما الأخ يقوم لأخيه والجار يقوم لجاره فليس لهما ذلك إلا أن يكون ذلك في العبد أو الدابة أو الثوب يدعيه في يد الرجل لأبيه أو لابنه أو لأخيه أو لجاره على وجه الحسبة والحبس عليهم وكلهم غائب فأرى أن يمكن في مثل هذا من إيقاع البينة لهؤلاء كلهم لأن هذه أشياء تفوت وتحول وتغيب فإن أقام بينة قاطعة أو شاهدا واحدا ادعاه السلطان بحميل قيمة ذلك الشيء بعد أن يذكر صفته في كتاب ويشهد عليه كما يشهد على الحكم ويضرب فيه أجلا للغائب فإن أبى إلى ذلك الأجل حلف بالله ما باع ولا وهب ولا خرج عن ملكه ولا عن يده بوجه حق ويأخذه إذا كان قد قامت له شهادة قاطعة وإن كان إنما قام له شاهد واحد حلف مع شاهده أن حقه لحق وأنه ما باع ولا وهب ولا خرج ذلك من يده بوجه حق
وقال ابن الماجشون لست أرى أن أمكن أحدا من إيقاع البينة على أحد بدعواه عليه لغير نفسه لا لأب ولا لولد ولا لجاره لا لأخ في دين ولا في حيوان ولا في عرض كانت غيبة المدعى له قريبة أو بعيدة ولا يعرض للمدعي ذلك عليه إلا بوكالة للقائم في ذلك وأما أصبغ فذهب مطرف في ذلك كله إلا أنه قال في دعوى الولد لأبيه بالدين إن كانت غيبة الأب بعيدة وقد أثبته الولد بالبينة فطول غيبته كموته يقبضه السلطان ويوقفه مع ماله قال ابن حبيب وقول مطرف أحب إلي وبه أقول
النوع الرابع من يريد إقامة البينة لصحة ما ادعى به للغائب أو لغيره على وجه الحسبة قال فضل بن سلمة وقد حكى ابن عبدوس لابن كنانة في مال الغائب إذا كان بيد رجل بغير خلافة فهل يمكن أحد من القيام فيه بغير وكالة فقال ذلك إلى اجتهاد الإمام ونظره وهذا خلاف ما ذهب إليه أصحاب مالك
قال ابن القاسم ولو جهل الإمام فأمره بالمخاصمة فحكم على القائم لم يجز ذلك على الغائب ولا له
وقال ابن نافع مثله
مسألة قال فضل وقد حكى ابن عبدوس أن عبد الرحمن بن أنعم قاضي أفريقية كان يفعل فيمن رفع إليه مال غائب أنه بيد غيره أنه يوكله على القيام فيه ويمكنه من مخاصمته فسئل مالك عن ذلك