فهرس الكتاب
ما يراه
وذكر المتيطي خمسة وأربعين يوما فإذا انقضى الأجل استظهر عليها باليمين ووجه لحضور يمينها عدلين فتحلف أنه ما رجع إليها من غيبته سرا وجهرا إلى حين يمينها هذه ولا ترك لها نفقة قليلة ولا كثيرة وتذكر ما تقدم من الفصول المشهود بها
ثم تقول وما علمت أن عصمة النكاح انقطعت بيني وبينه حتى الآن فإذا ثبتت يمينها عنده طلقها عليه
مسألة في امرأة المفقود وإذا قامت المرأة تريد الطلاق للغيبة لما يلحقها من الوحشة وعدم الإصابة وكان مفقودا فإن القاضي يكلفها إثبات الزوجية واتصالها إلى حين القيام وأن زوجها غاب عنها وانقطع خبره وإذا ثبت عنده ذلك بحث عنه وذلك مبسوط في محله
مسألة في مملوكة قامت في مغيب سيدها بعدم النفقة وذكرت أن سيدها غاب عنها وتركها بلا شيء تنفق منه على نفسها وأنه لم يرسل إليها شيئا وسألت الحاكم النظر في أمرها فكلفها ما يجب إثباته وذلك أنها أثبتت عنده ملك سيدها إياها ومغيبه وأنه لم يخلف عندها شيئا لنفقتها ولا أرسل شيئا إليها وأنها لا مال لها ولا مال تعدى فيه بنفقتها وأفتى ابن عتاب وابن القطان إذا ثبت ذلك فيأمر الحاكم ببيعها ويقبض ثمنها للغائب ويوقفه عنده أو عند ثقة غيره حتى يقدم الغائب
مسألة فيها استدراك على المفتين فيما أفتوا به بعض القضاة مما كان يلزمهم بيانه مما يجب إثباته عند القاضي وهي أن رجلا قام عند القاضي وأثبت عنده موت زوجته فلانة وعدة ورثتها وهم زوجها القائم عند القاضي وأختها الحاضرة وأخوها الغائب بالمشرق وأثبت للميتة شركا في دار مع أخيها الغائب وأنها أوصت بثلثها لأختها وأعذر القاضي في الوصية إلى الحاضرين من ورثة الميتة بما وجب أن يعذر به فلم يكن عندهم مدفع في ذلك
وسأل بعض الورثة قسم الدار التي ثبت حظ الغائب فيها وثبت عند القاضي أن الذي يصير من الدار لأقلهم نصيبا منها ما لا ينتفع به للسكنى بشهادة فلان وفلان وسأل هذا الرجل القائم من القاضي أن يأمر ببيع الدار إذ لا تحتمل القسم وإذ لا بد من بيع نصيب الميتة منها لتنفيذ وصيتها ولما دعا إليه زوج الميتة من بيع نصيبه منها وسأل القائم أن يوكل القاضي للغائب من يبيع نصيبه عليه فلما تكامل ذلك عند القاضي أحب معرفة الواجب في ذلك وكتب إليه المفتون الذي نقول به والله الموفق للصواب أن على القاضي أن يوكل للغائب من يبيع عليه نصيبه من الدار مع من يشركه فيها من الحاضرين ويقبض الوكيل نصيب الغائب له إلى أن يقدم وينفذ وصي المرأة وصيتها من ثلث مالها على ما يجب
قال ذلك محمد بن لبابة ومحمد بن الوليد وتابعهما أيوب بن سليمان
وقال ترجأ الحجة للغائب وتابعهم غيرهم من المشاورين
استدراك قال القاضي أبو الأصبغ بن سهل رحمه الله في هذه المسألة وجوابها إغفال لم يذكر فيها ثبوت مغيب أخي الميتة إنما ذكر في الفتيا على وجه الحكاية غيبة الغائب بالمشرق وكان يجب أن يشهد بمغيبه واتصاله وأنهم لا يعرفونه رجع من مغيبه إلى حين الشهادة وأيضا لم يبين في الفتيا حظ الميتة كم هو من الدار وإنما قال وأثبت للميتة شركا في دار مع أخيها ولم يذكر نصيبها من نصيبه ولا ملكها لذلك