فهرس الكتاب
النصيب ولا ملك أخيها لباقي الدار ولا حيازتهما ولا يجب للقاضي أن يأمر بقسمها ولا بالبيع على الغائب حتى يثبت ذلك كله واتصال الملك على ما يجب وأيضا وقع في السؤال أن الميتة أوصت بثلثها لأختها وهي وارثتها ولم يذكروا أن الوصية لا تجوز وهو إجماع إلا أن يجيزها الورثة وبعضهم هنا غائب وقالوا إن وصي الميتة ينفذ وصيتها وهذا لا يكون مع غيبة الغائب وأيضا أنه وقع في السؤال أنه أعذر والإعذار في شيء ناقص لا يفيد شيئا وأيضا إنهم قالوا في جوابهم أنه ينفذ الوصية وصيها ولم يذكروا من هو ولا أنه قبل الإيصاء أو امتنع منه وهذا كله مما كان يلزم ذكره وثبوته
وخصص ابن وليد في جوابه إرجاء الحجة للغائب في وصية أخته ومن حقه إرجاؤها له في مبلغ نصيبه من الدار وفي بيعه عليه إذ قد يباع ببخس من الثمن وفي الشهادة بأن الدراهم لا تنقسم وفي هذا الاستدراك فوائد يتنبه بها على طريق الفتيا والحكم
مسألة في القسمة قام عند القاضي رجل في طلب قسمة دار بينه وبين أخيه الغائب فألزمه إثبات ملكيتهما للدار وأنها مشتركة بينهما نصفين وأنها تحتمل القسمة وإثبات مغيب أخيه المذكور ثم تحاز وحينئذ ينظر فإن كانت الغيبة قريبة والطريق آمنة مسلوكة فيلزم الإعذار إلى أخيه الغائب على ما أفتى به ابن عتاب وخالفه ابن القطان وابن مالك في الإعذار وأنه لا يحتاج إليه
مسألة في الإقرار قامت امرأة على رجل غائب بدين لها عليه وذكرت أن للغائب دينا على رجل حاضر قد حل عليه وأحضرت العقد المكتوب على الغريم الحاضر فحضر غريم الغائب مجلس الحكم وأقر بالدين وبصحة العقد وأن الدين باق عليه للغائب وأثبتت عند الحاكم غيبة غريمها فأفتى ابن عتاب وابن مالك أن إقرار غريم الغائب لا يكتفى به وأن القاضي يلزم المرأة القائمة بإثبات العقد فإذا ثبت أمرها بالحلف في مقطع الحق بما يجب عليها أن تحلف به ويتقاضى يمينها من يقدمه القاضي لذلك فإذا حلفت أمر غريم الغائب بإحضار ما عليه ويدفع للمرأة حقها وترجأ الحجة للغائب إذا لم يمكن الإعذار إليه
مسألة في رجل قام يطلب نفقته في مال ابنه الغائب قام رجل عند القاضي وأثبت أنه فقير عديم لا مال له وأن ابنه فلانا غاب نحو كذا وكذا سنة وأن خمسة أثمان الدار التي بحاضر بلد كذا وذكر صفتها وحدودها وأنها مشتركة بينه وبين فلان الذي له باقيها وحيزت وثبت عند القاضي حيازتها وأقر عنده الذي له باقيها بالاشتراك مع الغائب على التجزئة المذكورة وثبت عنده ذلك من قوله وإقراره فسأل الأب من القاضي بيع نصيب ابنه منها والإنفاق منه عليه وعلى زوجته فشاور القاضي أحمد بن بقي في ذلك الفقهاء فأفتى ابن عتاب بأنه لا سبيل إلى بيع هذه الدار بسبب الأب الطالب للنفقة إذ لا تجب النفقة في شيء من ثمنها وهذا مما لا اختلاف فيه بين أصحاب مالك ولا غيرهم ولا نفقة للأب إلا بعد ثبوت حياة الابن وملائه إذ قد يكون ميتا أو مديانا
ولو باع الحاكم نصيب هذا الابن الغائب قبل صحة حياته