الصفحة 130 من 576

النصيب ولا ملك أخيها لباقي الدار ولا حيازتهما ولا يجب للقاضي أن يأمر بقسمها ولا بالبيع على الغائب حتى يثبت ذلك كله واتصال الملك على ما يجب وأيضا وقع في السؤال أن الميتة أوصت بثلثها لأختها وهي وارثتها ولم يذكروا أن الوصية لا تجوز وهو إجماع إلا أن يجيزها الورثة وبعضهم هنا غائب وقالوا إن وصي الميتة ينفذ وصيتها وهذا لا يكون مع غيبة الغائب وأيضا أنه وقع في السؤال أنه أعذر والإعذار في شيء ناقص لا يفيد شيئا وأيضا إنهم قالوا في جوابهم أنه ينفذ الوصية وصيها ولم يذكروا من هو ولا أنه قبل الإيصاء أو امتنع منه وهذا كله مما كان يلزم ذكره وثبوته

وخصص ابن وليد في جوابه إرجاء الحجة للغائب في وصية أخته ومن حقه إرجاؤها له في مبلغ نصيبه من الدار وفي بيعه عليه إذ قد يباع ببخس من الثمن وفي الشهادة بأن الدراهم لا تنقسم وفي هذا الاستدراك فوائد يتنبه بها على طريق الفتيا والحكم

مسألة في القسمة قام عند القاضي رجل في طلب قسمة دار بينه وبين أخيه الغائب فألزمه إثبات ملكيتهما للدار وأنها مشتركة بينهما نصفين وأنها تحتمل القسمة وإثبات مغيب أخيه المذكور ثم تحاز وحينئذ ينظر فإن كانت الغيبة قريبة والطريق آمنة مسلوكة فيلزم الإعذار إلى أخيه الغائب على ما أفتى به ابن عتاب وخالفه ابن القطان وابن مالك في الإعذار وأنه لا يحتاج إليه

مسألة في الإقرار قامت امرأة على رجل غائب بدين لها عليه وذكرت أن للغائب دينا على رجل حاضر قد حل عليه وأحضرت العقد المكتوب على الغريم الحاضر فحضر غريم الغائب مجلس الحكم وأقر بالدين وبصحة العقد وأن الدين باق عليه للغائب وأثبتت عند الحاكم غيبة غريمها فأفتى ابن عتاب وابن مالك أن إقرار غريم الغائب لا يكتفى به وأن القاضي يلزم المرأة القائمة بإثبات العقد فإذا ثبت أمرها بالحلف في مقطع الحق بما يجب عليها أن تحلف به ويتقاضى يمينها من يقدمه القاضي لذلك فإذا حلفت أمر غريم الغائب بإحضار ما عليه ويدفع للمرأة حقها وترجأ الحجة للغائب إذا لم يمكن الإعذار إليه

مسألة في رجل قام يطلب نفقته في مال ابنه الغائب قام رجل عند القاضي وأثبت أنه فقير عديم لا مال له وأن ابنه فلانا غاب نحو كذا وكذا سنة وأن خمسة أثمان الدار التي بحاضر بلد كذا وذكر صفتها وحدودها وأنها مشتركة بينه وبين فلان الذي له باقيها وحيزت وثبت عند القاضي حيازتها وأقر عنده الذي له باقيها بالاشتراك مع الغائب على التجزئة المذكورة وثبت عنده ذلك من قوله وإقراره فسأل الأب من القاضي بيع نصيب ابنه منها والإنفاق منه عليه وعلى زوجته فشاور القاضي أحمد بن بقي في ذلك الفقهاء فأفتى ابن عتاب بأنه لا سبيل إلى بيع هذه الدار بسبب الأب الطالب للنفقة إذ لا تجب النفقة في شيء من ثمنها وهذا مما لا اختلاف فيه بين أصحاب مالك ولا غيرهم ولا نفقة للأب إلا بعد ثبوت حياة الابن وملائه إذ قد يكون ميتا أو مديانا

ولو باع الحاكم نصيب هذا الابن الغائب قبل صحة حياته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت