فهرس الكتاب
من ذلك هل يسقط الإقرار المذكور أم لا فأجاب ما تقيد على الوكيل لازم لموكله إلا أن يكون عزله قبل مناشبة الخصام عزلا أعلن به وأشهد عليه ولم يكن منه تفريط في تأخير إعلامه وأما بعد مناشبة الخصام أو قبله سرا فلا يجوز عزله
مسألة وليس في التوكيل إعذار ولا آجال وفي أحكام ابن زياد فيمن طلب أن يعذر إليه في توكيل خصمه قال لم نر أحدا من القضاة ولا غيرهم من السلاطين ضرب لأحد أجلا في توكيل وإنما السيرة عند القضاة أن يثبت التوكيل عندهم ثم يسمع من الطالب وينظر فيما جاء به فأما إذا دعا إلى أن يؤجل في المدفع أجله ثلاثة أيام أو نحوها
وقال ابن الهندي في وثائقه والإعذار إلى الموكل من تمام الوكالة فإن لم يعذر إليه جاز قال ابن عتاب كان الإعذار من الشأن القديم ثم ترك قال ابن بشير القاضي وإنما ترك الإعذار من تركه في الوكالة لأنه لا بد أن يعذر إليه عند إرادته الحكم له أو عليه في آخر الأمر فاستغنى عنه أولا
قال ابن سهل وهذه نكتة حسنة ا ه وإنما أوجبوا الإعذار إليه لأنه مشهود عليه بالتوكيل وإذا ثبت الوكالة ثبت للوكيل التصرف في مال الموكل وغير ذلك من وجوه التصرف
مسألة في المطلوب يوافق على صحة الوكالة قبل ثبوتها وإذا قام رجل على رجل في مهر امرأة أو دين رجل وادعى وكالة صاحب ذلك فأقر المطلوب بالدين أو المهر واعترف بصحة الوكالة فإنه يلزم دفع ذلك إليه فإن قام صاحب الحق على المطلوب بطلبه بذلك قضي له به لأنه إنما يقضى عليه أولا بإقراره والمصيبة منه
فصل الوكالة جائزة بعوض أو بغير عوض فإن كانت بعوض فهي إجازة تلزمهما بالعقد ولا يكون لواحد منهما التخلي وتكون بعوض مسمى وإلى أجل مضروب وفي عمل معروف وإن كانت بغير عوض فهي معروف من الوكيل تلزمه إذا قبل وللموكل عزله متى شاء إلا أن تكون الوكالة في الخصام فحكم عزله مذكور قبل
هذا ويجوز للوكيل في غير الخصام أن يعزل نفسه متى شاء من غير اعتبار رضا موكله إلا أن يتعلق به حق لأحد ويكون في عزل نفسه إبطال لذلك الحق فلا يكون له ذلك لأنه قد تبرع بمنافعه
مسألة واختلف في الجعل على الخصومة على أنه إن فلج فله كذا وإلا فلا شيء له على قولين ومن أجازه شبهه بمجاعلة الطبيب على البرء
وفي التهذيب وكره مالك الجعل على الخصومة على أنه لا يأخذ إلا بإدراك الحق قال ابن القاسم فإن عمل على ذلك فله أجر مثله وروي عن مالك أنه جائز وإنما كره مالك رحمه الله ذلك لأنها على الشر والمجادلة ولأنها قد تطول ولا ينجز منهما غرض الجاعل فيذهب عمله مجانا والرواية بإجازة ذلك لما بالناس من الضرورة إلى ذلك
وفي الطرر قال الشعباني لا خير في الوكالة على الخصومة إذا كانت بالأجرة حتى تنقطع لأنها قد تطول وتقصر
قال ولو توكل على أن يحضر