الصفحة 21 من 576

قال يجيء من هذا كذا فهو متعد

وقال القرافي الحاكم إن كان مجتهدا فلا يجوز له أن يحكم ويفتي إلا بالراجح عنده وإن كان مقلدا جاز له أن يحكم بالمشهور من مذهبه وأن يفتي به وإن لم يكن راجحا عنده مقلدا في رجحان القول المحكوم به إمامه الذي يقلده في الفتيا وأما اتباع الهوى في الحكم والفتيا فحرام إجماعا

قال ابن شاس ولا تصح تولية مقلد في موضع يوجد فيه عالم فإن تقلد فهو جائر متعد لأنه قعد في مقعد غيره ولبس خلعة سواه من غير استحقاق قال ابن عبد السلام ولا ينبغي أن يولى في زماننا هذا من المقلدين من ليس له قدرة على الترجيح بين الأقوال فإن ذلك غير معدوم وإن كان قليلا وأما رتبة الاجتهاد فإنها في المغرب معدومة قال المازري في اشتراط كون القاضي ناظرا هذه المسائل تكلم عنها العلماء الماضون لما كان العلم في أعصارهم كثيرا منتشرا وشغل أكثر أهلها بالاستنباط والمناظرة على المذاهب وأما عصرنا هذا فإنه لا يوجد في الإقليم الواسع العظيم مفت نظار قد حصل آلة الاجتهاد واستبحر في أصول الفقه ومعرفة اللسان والسنن والاطلاع على ما في القرآن من الأحكام والاقتدار على تأويل ما يجب تأويله وبناء ما تعارض بعضه على بعض وترجيح ظاهر على ظاهر ومعرفة الأقيسة وحدودها وأنواعها وطرق استخراجها وترجيح العلل والأقيسة بعضها على بعض هذا الأمر زماننا عار منه في أقاليم المغرب كله فضلا عمن يكون قاضيا على هذه الصفة فالمنع من ولاية المقلد القضاء في هذا الزمان تعطيل للأحكام وإيقاع في الهرج والفتن والنزاع وهذا لا سبيل إليه في الشرع ولكن تختلف أحوال المقلدين فربما ولى ولاة الأمر عاميا لغناه عما في أيدي الناس وتحليه باسم العدالة وسمت الوقار ولكنه ليس معه من التخصيص ومجالسة العلماء ومطالبة ما يخرجه عن أهل الغباوة والجهل ويلحقه بطبقة من يفهم ما تقول الخصوم بين يديه فهذا لا ينبغي أن يولى قضاء ولا يوثق به فيه انتهى وكانت وفاة المازري سنة ست وثلاثين وخمسمائة رحمه الله تعالى

وحكى ابن راشد عن بعضهم أنه أجاز تولية الجاهل ورأى كونه عالما مستحبا لا شرطا في الصحة ولا موجبا للعزل وهو قول شاذ بعيد عن الصواب والقاضي أحوج الناس إلى العلم

قال ابن راشد ولا يقال إنه يستشير أهل العلم ويحكم بما يجمعون عليه لأنا نقول هو مأمور بأن يستشير وإن كان فقيها فإذا اختلفوا عليه اجتهد في اختلافهم وتوخى أحسن أقاويلهم فإذا كان جاهلا التبس الأمر عليه ولم يعلم بماذا يأخذ وربما ولي الجاهل بلدا لا فقهاء فيه فيحكم بهواه كما هو الغالب على بلادنا وزماننا فقد ذهب العلم وكثر الجهل وقدمت الجهال واطرحت العلماء فإنا لله وإنا إليه راجعون وأما سلامة السمع والبصر فإن القاضي عياض حكى فيه الإجماع من العلماء مالك وغيره وهو المعروف إلا ما حكاه الماوردي عن مالك أنه يجوز قضاء الأعمى وذلك غير معروف ولا يصح عن مالك ولأنه لا يتأتى قضاء ولا ضبط ولا ميز محق من مبطل ولا تعيين طالب من مطلوب ولا شاهد من مشهود عليه من الأعمى

وفي وثائق ابن القاسم الجزيري أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت