الصفحة 23 من 576

يكون غير مستكبر عن مشورة من معه من أهل العلم ورعا ذكيا فطنا متأنيا غير عجول نزها عما في أيدي الناس عاقلا مرضي الأحوال موثقا باحتياطه في نظره لنفسه في دينه وفيما حمل من أمر من ولي النظر لهم غير مخدوع وقورا مهيبا عبوسا من غير غضب متواضعا من غير ضعف حاكما بشهادة العدول لا يطلع الناس منه على عورة ولا يخشى في الله لومة لائم ولا ينبغي أن يكون صاحب حديث لا فقه عنده أو صاحب فقه لا حديث عنده عالما بالفقه والآثار ويوجه الفقه الذي يؤخذ منه الحكم

قال سحنون في كتاب ابنه وإذا كان الرجل فقيرا وهو أعلم من في البلاد وأرضاهم استحق القضاء

ولكن لا ينبغي أن يجلس حتى يغنى ويقضي دينه

وقال المازري

وهذا من المصالحة لأنه ربما دعاه فقره إلى استمالة الأغنياء والضراعة لهم وتمييزهم على الفقراء بالإكبار إذا تخاصموا مع الفقراء فإذا كان غنيا بعد ذلك

وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه من راقب الله تعالى وكانت عقوبته أخوف في نفسه من الناس وهبه الله السلامة قال القاضي عبد الوهاب وينبغي للقاضي أن يكون متيقظا كثير التحرز من الحيل وما يتم مثله على المغفل والناقص والمتهاون وأن يكون عالما بالشروط عارفا بما لا بد منه من العربية واختلاف معاني العبارات فإن الأحكام تختلف باختلاف العبارات في الدعاوى والإقرار والشهادات وغير ذلك ولأن كتاب الشروط هو الذي يتضمن حقوق المحكوم له وعليه والشهادة تسمع بما فيه فقد يكون العقد واقعا على وجه يصح أو لا يصح فيجب أن يكون فيه علم بتفصيل ذلك وبمجمله وينبغي أن يكون غير زائد في الدهاء وذلك أمر زائد على الفطنة وإنما نهي عن ذلك لأن ذلك يحمله على الحكم بالفراسة وتعطيل الطرق الشرعية من البينة والأيمان وقد فسد الزمان وأهله واستحال الحال وقد قال مالك رضي الله تعالى عنه لا أرى خصال القضاء اليوم تجتمع في واحد فإن اجتمع منها خصلتان ولي القضاء وهما العلم والورع

قال ابن حبيب فإن لم يكن فالعمل والورع فإنه بالعقل يسأل وبالورع يعف وهذا قول مالك في أهل زمانه فما ظنك بزماننا قال المازري هذا تسهيل من ابن حبيب في ولاية القاضي المقلد ولكنه لم يصرح بجواز هذا مع القدرة على قاض نظار بل أشار إلى كون الضرورة تدعو إلى ولاية المقلد وهكذا قال أصبغ إذا لم يوجد إلا عدل لا علم عنده وعالم لا بأس بحاله ولكن الذي لا علم عنده أعدل منه فإن العالم هو الذي يولى فإن كان ليس بعد فيولى العدل الذي ليس بعالم ويؤمر أن يسأل ويستشير وهذا الذي وقع في المذهب ينبغي أن يحمل على مواقع الضرورة ومسيس الحاجة

الفهم في الأحكام اللازمة للقاضي في سيرته والآداب التي لا يسعه تركها وما جرى عمل الحكام بالأخذ به ونبدأ بذكر رسالة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه المعروفة برسالة القضاء

قال ابن سهل وهذه الرسالة أصل فيما تضمنته من فصول القضاء ومعاني الأحكام وعليها احتذى قضاة الإسلام وقد ذكرها كثير من العلماء وصدروا بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت