فهرس الكتاب
يكون غير مستكبر عن مشورة من معه من أهل العلم ورعا ذكيا فطنا متأنيا غير عجول نزها عما في أيدي الناس عاقلا مرضي الأحوال موثقا باحتياطه في نظره لنفسه في دينه وفيما حمل من أمر من ولي النظر لهم غير مخدوع وقورا مهيبا عبوسا من غير غضب متواضعا من غير ضعف حاكما بشهادة العدول لا يطلع الناس منه على عورة ولا يخشى في الله لومة لائم ولا ينبغي أن يكون صاحب حديث لا فقه عنده أو صاحب فقه لا حديث عنده عالما بالفقه والآثار ويوجه الفقه الذي يؤخذ منه الحكم
قال سحنون في كتاب ابنه وإذا كان الرجل فقيرا وهو أعلم من في البلاد وأرضاهم استحق القضاء
ولكن لا ينبغي أن يجلس حتى يغنى ويقضي دينه
وقال المازري
وهذا من المصالحة لأنه ربما دعاه فقره إلى استمالة الأغنياء والضراعة لهم وتمييزهم على الفقراء بالإكبار إذا تخاصموا مع الفقراء فإذا كان غنيا بعد ذلك
وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه من راقب الله تعالى وكانت عقوبته أخوف في نفسه من الناس وهبه الله السلامة قال القاضي عبد الوهاب وينبغي للقاضي أن يكون متيقظا كثير التحرز من الحيل وما يتم مثله على المغفل والناقص والمتهاون وأن يكون عالما بالشروط عارفا بما لا بد منه من العربية واختلاف معاني العبارات فإن الأحكام تختلف باختلاف العبارات في الدعاوى والإقرار والشهادات وغير ذلك ولأن كتاب الشروط هو الذي يتضمن حقوق المحكوم له وعليه والشهادة تسمع بما فيه فقد يكون العقد واقعا على وجه يصح أو لا يصح فيجب أن يكون فيه علم بتفصيل ذلك وبمجمله وينبغي أن يكون غير زائد في الدهاء وذلك أمر زائد على الفطنة وإنما نهي عن ذلك لأن ذلك يحمله على الحكم بالفراسة وتعطيل الطرق الشرعية من البينة والأيمان وقد فسد الزمان وأهله واستحال الحال وقد قال مالك رضي الله تعالى عنه لا أرى خصال القضاء اليوم تجتمع في واحد فإن اجتمع منها خصلتان ولي القضاء وهما العلم والورع
قال ابن حبيب فإن لم يكن فالعمل والورع فإنه بالعقل يسأل وبالورع يعف وهذا قول مالك في أهل زمانه فما ظنك بزماننا قال المازري هذا تسهيل من ابن حبيب في ولاية القاضي المقلد ولكنه لم يصرح بجواز هذا مع القدرة على قاض نظار بل أشار إلى كون الضرورة تدعو إلى ولاية المقلد وهكذا قال أصبغ إذا لم يوجد إلا عدل لا علم عنده وعالم لا بأس بحاله ولكن الذي لا علم عنده أعدل منه فإن العالم هو الذي يولى فإن كان ليس بعد فيولى العدل الذي ليس بعالم ويؤمر أن يسأل ويستشير وهذا الذي وقع في المذهب ينبغي أن يحمل على مواقع الضرورة ومسيس الحاجة
الفهم في الأحكام اللازمة للقاضي في سيرته والآداب التي لا يسعه تركها وما جرى عمل الحكام بالأخذ به ونبدأ بذكر رسالة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه المعروفة برسالة القضاء
قال ابن سهل وهذه الرسالة أصل فيما تضمنته من فصول القضاء ومعاني الأحكام وعليها احتذى قضاة الإسلام وقد ذكرها كثير من العلماء وصدروا بها