الصفحة 24 من 576

كتبهم منهم عبد الملك بن حبيب وهي بسم الله الرحمن الرحيم من عمر أمير المؤمنين إلى أبي موسى الأشعري سلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك وأنفذ إذا تبين لك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له وسو بين الناس في مجلسك ووجهك وعدلك حتى لا ييأس الضعيف من عدلك ولا يطمع الشريف من حيفك البينة على من ادعى واليمين على من أنكر والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس ثم راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق فإن الحق ومراجعته خير من الباطل والتمادي فيه الفهم فيما تلجلج في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب والسنة اعرف الأمثال والأشباه وقس الأمور عندك واعمد إلى أحبها إلى الله تعالى وأشبهها بالحق فيما ترى واجعل للمدعي حقا غائبا أو بينة أجلا ينتهي إليه فإن أحضر بينته أخذ بحقه وإلا وجهت عليه القضاء فإن ذلك أجلى للعمى وأبلغ في العذر والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجربا عليه شهادة الزور أو ظنينا في ولاء أو نسب فإن الله تعالى تولى منكم السرائر ودرأ عنكم بالبينات والأيمان وإياك والقلق والضجر والتأذي بالناس والتنكر للخصوم في مواطن الحق التي يوجب الله بها الأجر ويحسن بها الذخر فإنه من يصلح ما بينه وبين الله ولو على نفسه يكفه الله ما بينه وبين الناس ومن تزين للناس بغير ما يعلم الله منه شانه الله فما ظنك بثواب الله تعالى في عاجل رزقه وخزائن رحمته والسلام

تنبيه قال ابن سهل وقول عمر رضي الله عنه في هذه الرسالة المؤمنون عدول بعضهم على بعض رجع عمر رحمه الله عن ذلك بما رواه مالك في الموطأ قال ربيعة قدم رجل من أهل العراق على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال قد جئتك بأمر لا رأس له ولا ذنب فقال عمر وما هو فقال شهادات الزور ظهرت بأرضنا فقال عمر رضي الله عنه لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول وهذا يدل على رجوعه عما في هذه الرسالة ونحو ذلك نقله ابن عبد الحكم عن عمر رضي الله عنه وذكر عن الحسن والليث بن سعد من التابعين الأخذ بما في هذه الرسالة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت