الصفحة 26 من 576

إليه وفي ذلك ضرر القاضي ودخول الفساد عليه وقيل إن الهدية تطفئ نور الحكمة

وقال ربيعة إياك والهدية فإنها ذريعة الرشوة

وقال محمد بن عبد الحكم لا بأس أن يقبلها من إخوانه الذين كان يعرف له قبولها منهم قبل الولاية وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقبل الهدية من إخوانه وقيل لا يسوغ له قبولها منهم ذكره المازري وأجاز أشهب قبولها من غير الخصمين إذا كان صديقا وكافأه عليها أو قريبا

وقال سحنون لا يقبلها إلا من ذي رحم ولابن سحنون عن مالك رضي الله تعالى عنه لا ينبغي لأمير ولا لعامل صدقة أن ينزل على أحد من أهل عمله ولا يقبل له هدية ولا منفعة فإن فعل فلا ينبغي لمن معه أن يأكل من ذلك ولا يأكل الساعي إلا من رأس ماله

وقال ابن حبيب لم تختلف العلماء في كراهية الهدية إلى السلطان الأكبر وإلى القضاة والعمال وجباة المال وهذا قول مالك ومن قبله من أهل العلم والسنة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية وهذا من خواصه صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم معصوم مما يتقى على غيره منها ولما رد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه الهدية قيل له كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبلها فقال كانت له هدية ولنا رشوة لأنه كان يتقرب إليه لنبوته لا لولايته ونحن يتقرب بها إلينا لولايتنا

وقال صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان يستحل فيه السحت بالهدية والقتل بالموعظة يقتل البريء ليتعظ به العامة

قال المازري وأما الارتزاق من بيت المال فإن من تعين عليه القضاء وهو في غنى عن الارتزاق منه فإنه ينهى عن أخذ العوض على القضاء لأن ذلك أبلغ في المهابة وأدعى للنفوس إلى اعتقاد التعظيم والجلالة وإن كان القضاء لم يتعين عليه وهو محتاج إلى طلب الرزق من بيت المال ساغ له أخذ ذلك ومن مفيد الحكام قال أصبغ ولا ينبغي له أن يأخذ رزقه إلا من الخمس أو من الجزية أو من عشور أهل الذمة

مسألة وكذلك الشهود لا يجوز لهم قبول الهدية من أحد الخصمين ما دامت الخصومة بينهما

مسألة وفي الطرر لابن عات قال ابن عيشون أجاز بعضهم إعطاء الرشوة إذا خاف الظلم على نفسه وكان الظلم محققا

مسألة قال ابن عبد الغفور وما أهدي إلى الفقيه من غير حاجة فجائز له قبوله وما أهدي إليه رجاء العون على خصمه أو في مسألة تعرض عنده رجاء قضاء حاجته على خلاف المعمول به فلا يحل له قبولها وهي رشوة يأخذها وكذلك إذا تنازع عنده خصمان فأهديا إليه جميعا أو أحدهما يرجو كل واحد منهما أن يعينه في حجته أو عند حاكم إذا كان ممن يسمع منه ويوقف عنده فلا يحل له الأخذ منهما ولا من أحدهما ومنها أن لا يعتكف لأنه لا يقضي بين الناس في اعتكافه من مفيد الحكام ومنها أنه لا يحضر وليمة إلا وليمة النكاح للحديث ثم إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت