الصفحة 27 من 576

والأولى له اليوم ترك الأكل لأن في المسارعة إلى إجابة الدعوة والتسامح بذلك مذلة وإضاعة للتصاون وإخلاقا للهيبة عند العوام قاله ابن المناصف

وفي المتيطية قال أشهب في المجموعة لا بأس أن يجيب الدعوة العامة إن كانت وليمة أو صنيعا عاما لفرح فأما أن يدعى مع عامة لغير فرح فلا يجيب وكأنه إنما دعي خاصة وكان ذلك لأجله

وقال سحنون يجيب الدعوة العامة دون الخاصة وتنزهه عن الدعوة العامة أحسن إلا أن يكون لأخ في الله وخاصة أهله أو ذي قربة وكره مالك رحمه الله لأهل الفضل أن يجيبوا كل من دعاهم

ومنها أنه ينبغي له التنزه عن طلب الحاجة من ماعون أو دابة ومنها أنه يجتنب العارية والسلف والقراض والإبضاع إلا أن لا يجد بدا من ذلك فهو خفيف إلا من عند الخصوم أو ممن هو من جهتهم فلا يفعل

ومنها أنه يكره له البيع والابتياع في مجلس حكمه أو في داره ولا يرد منه شيء إلا أن يكون على وجه الإكراه أو فيه نقيصة على البائع فيرد البيع والابتياع كان في مجلس قضائه أو غيره قال أشهب إن عزل والبائع أو المبتاع مقيم بالبلد لا يخاصمه ولا يذكر مخاصمته لأحد فلا حجة له والبيع ماض ولا ينبغي أن يكون له وكيل معروف على البيع والشراء لأنه يفعل مع وكيله من المسامحة ما يفعل معه وربما امتنع الناس من خصامه وأن يرفعوه إلى القاضي الذي هو وكيله لأنهم يتهمونه بالعناية به وينبغي له التنزه عن ذلك إلا ما خف شأنه وقل شغله والكلام فيه قال سحنون وتركه أفضل قال أشهب إلا أن يكون مال ميت له النظر فيه فلا بأس به

قال مطرف وابن الماجشون وأصبغ لا ينبغي أن يشتغل في مجلس قضائه بالبيع والابتياع لنفسه قال أشهب أو لغيره على وجه العناية منه ولا بأس له بذلك في مجلس القضاء قال مطرف وابن الماجشون لنفسه ولغيره

وفي مختصر الواضحة قال أشهب إذا اشترى الإمام العدل من رجل أو باع ثم عزل أو مات فإن البائع منه والمشتري مخير في الأخذ أو الترك فتدبر هذا

ومنها أنه لا ينبغي له أن يأتي أحدا من الناس إلا الذي ولاه وحده لأن من دونه رعيته ومنها أنه ينبغي له التنزه عن دخول الحمام ما أمكنه إذ لا يكاد يسلم من الاطلاع على عورة لأن الحمام مظنة لذلك لا سيما مع العامة وقد قال مالك والله ما دخول الحمام بصواب مع ما تدعو إليه مخالطة الناس هناك من سقوط الهيبة ونقص المروءة فإن دخله خاليا فلا بأس ولا كراهة فيه حينئذ

ومنها أنه ينبغي له أن يجتنب بطانة السوء لأن أكثر القضاة إنما يؤتى عليهم من ذلك ومن يلي بذلك عرفه حق المعرفة قاله ابن رشد ومنها أن يختار له كاتبا يكتب له ما يقع في مجلسه بين الخصوم

قال المتيطي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت