فهرس الكتاب
والأولى له اليوم ترك الأكل لأن في المسارعة إلى إجابة الدعوة والتسامح بذلك مذلة وإضاعة للتصاون وإخلاقا للهيبة عند العوام قاله ابن المناصف
وفي المتيطية قال أشهب في المجموعة لا بأس أن يجيب الدعوة العامة إن كانت وليمة أو صنيعا عاما لفرح فأما أن يدعى مع عامة لغير فرح فلا يجيب وكأنه إنما دعي خاصة وكان ذلك لأجله
وقال سحنون يجيب الدعوة العامة دون الخاصة وتنزهه عن الدعوة العامة أحسن إلا أن يكون لأخ في الله وخاصة أهله أو ذي قربة وكره مالك رحمه الله لأهل الفضل أن يجيبوا كل من دعاهم
ومنها أنه ينبغي له التنزه عن طلب الحاجة من ماعون أو دابة ومنها أنه يجتنب العارية والسلف والقراض والإبضاع إلا أن لا يجد بدا من ذلك فهو خفيف إلا من عند الخصوم أو ممن هو من جهتهم فلا يفعل
ومنها أنه يكره له البيع والابتياع في مجلس حكمه أو في داره ولا يرد منه شيء إلا أن يكون على وجه الإكراه أو فيه نقيصة على البائع فيرد البيع والابتياع كان في مجلس قضائه أو غيره قال أشهب إن عزل والبائع أو المبتاع مقيم بالبلد لا يخاصمه ولا يذكر مخاصمته لأحد فلا حجة له والبيع ماض ولا ينبغي أن يكون له وكيل معروف على البيع والشراء لأنه يفعل مع وكيله من المسامحة ما يفعل معه وربما امتنع الناس من خصامه وأن يرفعوه إلى القاضي الذي هو وكيله لأنهم يتهمونه بالعناية به وينبغي له التنزه عن ذلك إلا ما خف شأنه وقل شغله والكلام فيه قال سحنون وتركه أفضل قال أشهب إلا أن يكون مال ميت له النظر فيه فلا بأس به
قال مطرف وابن الماجشون وأصبغ لا ينبغي أن يشتغل في مجلس قضائه بالبيع والابتياع لنفسه قال أشهب أو لغيره على وجه العناية منه ولا بأس له بذلك في مجلس القضاء قال مطرف وابن الماجشون لنفسه ولغيره
وفي مختصر الواضحة قال أشهب إذا اشترى الإمام العدل من رجل أو باع ثم عزل أو مات فإن البائع منه والمشتري مخير في الأخذ أو الترك فتدبر هذا
ومنها أنه لا ينبغي له أن يأتي أحدا من الناس إلا الذي ولاه وحده لأن من دونه رعيته ومنها أنه ينبغي له التنزه عن دخول الحمام ما أمكنه إذ لا يكاد يسلم من الاطلاع على عورة لأن الحمام مظنة لذلك لا سيما مع العامة وقد قال مالك والله ما دخول الحمام بصواب مع ما تدعو إليه مخالطة الناس هناك من سقوط الهيبة ونقص المروءة فإن دخله خاليا فلا بأس ولا كراهة فيه حينئذ
ومنها أنه ينبغي له أن يجتنب بطانة السوء لأن أكثر القضاة إنما يؤتى عليهم من ذلك ومن يلي بذلك عرفه حق المعرفة قاله ابن رشد ومنها أن يختار له كاتبا يكتب له ما يقع في مجلسه بين الخصوم
قال المتيطي لا