الصفحة 28 من 576

يستكتب إلا أهل العدل والرضا غاب الكاتب على ما يكتب أو حضر وقد ذكر بعضهم في أوصافه أربعة وهي العدالة والعقل والرأي والعفة وإن لم يكن عالما بأحكام الشرع فلا بد أن يكون عالما بأحكام الكتابة

وقال المواز ينبغي أن يكون كاتبه عدلا فقيها يكتب بين يديه ثم ينظر هو فيه وظاهر كلام المتقدمين أن ذلك على وجه الاستحباب ومال بعض الشيوخ إلى الوجوب

وفي المدونة ولا يستكتب القاضي أهل الذمة قال محمد فإن اضطر إلى غير عدل نظر فيما يكتب ولا يكله إليه وقال ابن شاس إنه لا تشترط العدالة في الكاتب ولعله يريد أن القاضي يقف على كتابته ولا يغيب عليه شيء من ذلك

المازري إذا كان غير ثقة فلا بد من اطلاع القاضي على ما يكتبه وإن كان عدلا فالمذهب أنه مأمور بالنظر إلى ما يكتب أيضا

ومنها أنه يختار من يزكي عنده الشهود وينبغي أن ينصب لذلك رجلين يسألان له عن الشهود ويكون كشفهم في السر وإن قدر القاضي أن لا يعرف الناس من نصبه لذلك فذلك حسن والواحد الصالح المأمون المتنبه يجزئ ولا ينبغي للكاشف أن يسأل واحدا أو اثنين وليسأل ثلاثة أو أربعة أو أكثر من ذلك إن قدر خيفة أن يزكيه أهل وده أو يجرحه عدوه بخلاف ما إذا سأل جماعة

ومنها أنه ينبغي أن يتخذ له مترجما ويشترط فيه العدالة والصلاح التام قال مالك وإذا اختصم إليه من لا يتكلم بالعربية ولا يفهم عنه فليترجم عنه ثقة مسلم مأمون واثنان أحب إلينا ولا بأس أن يقبل ترجمة امرأة عدل وذلك إذا لم يجد من الرجال من يترجم له وكان مما يقبل فيه شهادة النساء وامرأتان ورجل أحب إلينا

وقال سحنون لا يقبل ترجمة رجل واحد ولا ترجمة من لا تجوز شهادته ولا يقبل في ذلك قول أهل الكفر ولا العبيد قال بعض الشيوخ يريد مع وجود العدل ولو اضطر إلى ترجمة أحدهم يعمل بقوله كالحكم بقول الطبيب النصراني فيما يضطر إليه فيه

ومنها أنه ينبغي له أن يستبطن أهل الدين والأمانة والعدالة والنزاهة ليستعين بهم على ما هو بسبيله ويقوى بهم على التوصل إلى ما ينوبه ويخففوا عنه فيما يحتاج إلى الاستنابة فيه من النظر في الوصايا والأحباس والقسمة وأموال الأيتام وغير ذلك مما ينظر فيه

ومنها أنه يجب أن يكون أعوانه في زي الصالحين فإنه يستدل على المرء بصاحبه وغلامه ويأمرهم بالرفق واللين في غير ضعف ولا تقصير فلا بد للقاضي من أعوان يكونون حوله ليزجروا من ينبغي زجره من المتخاصمين وينبغي أن يخفف منه ما استطاع وقد كان الحسن رضي الله عنه ينكر على القضاء اتخاذ الأعوان فلما ولي القضاء وشوش عليه ما يقع من الناس عنده قال لا بد للسلطان من وزعة وإن استغنى عن الأعوان أصلا كان أحسن قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت