الصفحة 40 من 576

والبعيد ما زاد على محل القرب فقيل إن كان بعيدا نائيا فلا يبعث إليه بالقدوم وليكتب إلى أهل العدل والأمانة بموضعه فيأمر من يكتب إليه أن يجمع بين الطالب والمطلوب ويأمرهما بالتناصف فإن أبيا فلينظر في دعوى الطالب فإن رأى لها وجها ولم يتهمه بإرادة تعنيته فيلزم المطلوب الشخوص مع الطالب وإلا لم يكلفه الشخوص معه ذلك حكي عن أصبغ قال وهذا إذا كان الموضوع الذي يشخص إليه لا مؤنة فيه على المطلوب ولا على الطالب ولا على البينة فأما المكان البعيد من موضع القاضي فلا يكتب برفع المدعى عليه وليكتب إلى من يثق به في فهمه ودينه أن ينظر فيما يدعي الطالب ويسمع من بينته وينظر في منافعهما وجميع أمورهما ثم يرفع ذلك إلى القاضي ويخبره بما ثبت عنده أو رآه في قضيتهما لينظر فيه فإذا نظر القاضي فيما جاءه من الذي كتب إليه ورأى أن يكتب إليه بإنفاذ الحكم فعل وإن رأى أمرا يوجب رفع الخصمين فعل فإن امتنع المطلوب من الشخوص مع الطالب كتب أمناء القاضي إليه بذلك فإذا بلغه ذلك كتب القاضي إلى أمنائه يأمرهم بسد بابه وتعقل عليه ضياعه ويمنع من منافعه حتى يحضر مع غريمه قال ولا تشخص البينات والخصوم مع البعد كستين ميلا ونحوها

ومنها أن من قام بشكية بغير حق أو ادعى باطلا فينبغي أن يؤدب وأقل ذلك بالحبس ليندفع بذلك أهل الباطل واللدد عن ذلك ذكره ابن سهل في شهادة السماع في الأحباس

ومنها أنه إذا لمزه أحد الخصمين بما يكره فقال له ظلمتني وأراد آذاه فليعزره إذا كان القاضي من أهل الفضل والعقوبة في مثل هذا أمثل من العفو وهذا في اللمز وأما إذا صرح بالإساءة على القاضي فظاهر كلام مالك أن هذه المسألة يجب فيها تأديب القائل قاله ابن عبد السلام

قال ابن حبيب وينبغي له أن يعزز لنفسه لئلا يستهان به وليخف الناس بلزوم الحق واتباعه

ومنها إذا توجه الحق لأحد الخصمين فتغيب خصمه فطلب من الحاكم رسولا يعينه على طلبه فيجب على الحاكم إجابته إلى ذلك

ومنها أنه لا يسأل الخصمين إذا دخلا عليه من المدعي منهما بل يسكت حتى يبدأ أحدهما بالكلام

وقال بعضهم يسألها قال ابن أبي زمنين وهو شأن حكام العدل

وقال المازري هو بالخيار إن شاء سكت عنهما حتى ينطق أحدهما ويستدعي من القاضي الجواب

وإن شاء سألهما جميعا بلفظ التثنية فقال ما لكما وما حاجتكما ولا يخص أحدهما بسؤال لأن سؤال أحدهما يشعر بعناية القاضي به وقبوله عليه دون خصمه والقاضي مأمور بالعدل بينهما في مدخلهما إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت