الصفحة 41 من 576

فلا يأذن لأحدهما قبل الآخر وفي مخرجهما عنه فلا يصرف أحدهما قبل الآخر وفي لحظه وقبوله بوجهه عليهما وفي كلامه لهما وقد نزل ضيف بعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فخوصم عنده فأمر ضيفه أن يتحول عنه من منزله

وإذا قلنا أنه يبدؤهما بالسؤال فإن قال كل واحد منهما لست مدعيا أقامهما حتى يأتي أحدهما بخصمه فيكون هو الطالب فإن تنازعا فيمن هو المدعى نظر إلى الطلب فإن لم يعرفه أو لم تقم بينة لأحدهما أنه هو الذي دعا صاحبه إلى الحاكم أمرهما بالانصراف فمن أبى إلا المحاكمة فهو المدعي فإن تنازعا معا أقرع بينهما وعلى القول أن القاضي بالخيار فيمن يبدأ منهما وإن كان القول الأول أظهر فقد أشار ابن عبد الحكم مع هذا التخيير إلى أن القاضي يبدأ بأضعفهما وحكى ابن المنذر قولين آخرين أحدهما أن يتركا إلى أن يصطلحا والآخر أن يستحلف كل واحد منهما لصاحبه واستضعف المازري هذين القولين بأنهما قد لا يصطلحان وبأنهما قد يتنازعان فيمن يبدأ منهما باليمين

وفي المجموعة أن أحد الخصمين إذا قال أنا المدعي وسكت الآخر فإن للقاضي أن يسأل المدعى عليه إذا سكت الآخر عن إنكار قوله إنه هو المدعي قال وأحب إلي أن لا يسأله القاضي حتى يسلم له الآخر نطقا

ومنها أن القاضي لا يستحلف المدعى عليه إذا أنكر إلا بإذن المدعي إلا أن يكون من شاهد الحال ما يدل على أنه أراد ذلك من القاضي وقد ذكر عن بعض القضاة أن رجلا ادعى على آخر ثلاثين دينارا فأنكر المدعى عليه فاستحلفه القاضي فقال الطالب لم آذن في هذه اليمين ولم أرض بها ولا بد أن تعاد اليمين فأمر القاضي غلامه أن يدفع عن المطلوب من ماله ثلاثين دينارا كراهة أن يكلفه إعادة اليمين التي قضى عليه بها وإذا استحلفه له فلا بد من حضور المحلوف له أو وكيله فإن تغيب وثبت تغيبه عند القاضي أقام من يقتضيها

ومنها في معين الحكام إذا ذكر المدعي دعواه كلف الخصم الجواب عنها مكانه إن فهمها وأحاط بها علما وإن كان فيها إشكال أو طول أمهل بحسب ذلك فإن امتنع بعد ذلك كله من الجواب أكره بالسجن والأدب ويكون ذلك كله في فور واحد فإن استلج في الإباية والتمادي عليها عد ذلك كله منه إقرارا بحق الطالب وقضى له بلا يمين

ومنها إذا توجه الحق على المطلوب فسأل تأخيره أياما لينظر في ذلك أنظره القاضي بما يراه من ذلك على حسب اجتهاده

هذا مذهب سحنون في تأخير الغريم بغير إذن رب الحق وهو دليل ما في كتاب الشفعة من المدونة في تأخير ثمن الشقص المستشفع فيه ثلاثة أيام وسيأتي هذا

ومنها أنه إذا حبس الغريم المجهول الحال فادعى الفقر فلا يكلفه القاضي البينة بأنه لا مال له وإنما يسأل القاضي عنه أهل الخبرة به والمعرفة فإن لم يجد له مالا حلفه وخلى سبيله قاله ابن رشد في البيان قال وهذا في مجهول الحال وأما إن حبسه للتهمة أنه أخفى ماله له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت