فهرس الكتاب
فلا يأذن لأحدهما قبل الآخر وفي مخرجهما عنه فلا يصرف أحدهما قبل الآخر وفي لحظه وقبوله بوجهه عليهما وفي كلامه لهما وقد نزل ضيف بعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فخوصم عنده فأمر ضيفه أن يتحول عنه من منزله
وإذا قلنا أنه يبدؤهما بالسؤال فإن قال كل واحد منهما لست مدعيا أقامهما حتى يأتي أحدهما بخصمه فيكون هو الطالب فإن تنازعا فيمن هو المدعى نظر إلى الطلب فإن لم يعرفه أو لم تقم بينة لأحدهما أنه هو الذي دعا صاحبه إلى الحاكم أمرهما بالانصراف فمن أبى إلا المحاكمة فهو المدعي فإن تنازعا معا أقرع بينهما وعلى القول أن القاضي بالخيار فيمن يبدأ منهما وإن كان القول الأول أظهر فقد أشار ابن عبد الحكم مع هذا التخيير إلى أن القاضي يبدأ بأضعفهما وحكى ابن المنذر قولين آخرين أحدهما أن يتركا إلى أن يصطلحا والآخر أن يستحلف كل واحد منهما لصاحبه واستضعف المازري هذين القولين بأنهما قد لا يصطلحان وبأنهما قد يتنازعان فيمن يبدأ منهما باليمين
وفي المجموعة أن أحد الخصمين إذا قال أنا المدعي وسكت الآخر فإن للقاضي أن يسأل المدعى عليه إذا سكت الآخر عن إنكار قوله إنه هو المدعي قال وأحب إلي أن لا يسأله القاضي حتى يسلم له الآخر نطقا
ومنها أن القاضي لا يستحلف المدعى عليه إذا أنكر إلا بإذن المدعي إلا أن يكون من شاهد الحال ما يدل على أنه أراد ذلك من القاضي وقد ذكر عن بعض القضاة أن رجلا ادعى على آخر ثلاثين دينارا فأنكر المدعى عليه فاستحلفه القاضي فقال الطالب لم آذن في هذه اليمين ولم أرض بها ولا بد أن تعاد اليمين فأمر القاضي غلامه أن يدفع عن المطلوب من ماله ثلاثين دينارا كراهة أن يكلفه إعادة اليمين التي قضى عليه بها وإذا استحلفه له فلا بد من حضور المحلوف له أو وكيله فإن تغيب وثبت تغيبه عند القاضي أقام من يقتضيها
ومنها في معين الحكام إذا ذكر المدعي دعواه كلف الخصم الجواب عنها مكانه إن فهمها وأحاط بها علما وإن كان فيها إشكال أو طول أمهل بحسب ذلك فإن امتنع بعد ذلك كله من الجواب أكره بالسجن والأدب ويكون ذلك كله في فور واحد فإن استلج في الإباية والتمادي عليها عد ذلك كله منه إقرارا بحق الطالب وقضى له بلا يمين
ومنها إذا توجه الحق على المطلوب فسأل تأخيره أياما لينظر في ذلك أنظره القاضي بما يراه من ذلك على حسب اجتهاده
هذا مذهب سحنون في تأخير الغريم بغير إذن رب الحق وهو دليل ما في كتاب الشفعة من المدونة في تأخير ثمن الشقص المستشفع فيه ثلاثة أيام وسيأتي هذا
ومنها أنه إذا حبس الغريم المجهول الحال فادعى الفقر فلا يكلفه القاضي البينة بأنه لا مال له وإنما يسأل القاضي عنه أهل الخبرة به والمعرفة فإن لم يجد له مالا حلفه وخلى سبيله قاله ابن رشد في البيان قال وهذا في مجهول الحال وأما إن حبسه للتهمة أنه أخفى ماله له