الصفحة 42 من 576

فلا يكتفي إلا بالبينة انتهى وأما معلوم الملاء فلا يقبل منه بينة إلا بذهاب ما بيده ذكره اللخمي

ومنها أنه يستحب للقاضي أن يراقب أحوال الخصوم عند الإدلاء بالحجج ودعوى الحقوق فإن توسم في أحد الخصمين أنه أبطن شبهة أو اتهمه بدعوى الباطل إلا أن حجته في الظاهر متجهة وكتاب الحق الذي بيده موافق لظاهر دعواه فليتلطف القاضي في الفحص والبحث عن حقيقة ما توهم فيه فإن الناس اليوم كثرت مخادعتهم واتهمت أمانتهم فإن لم ينكشف له ما يقدح في دعواه فحسن أن يتقدم إليه بالموعظة إن رأى لذلك وجها ويخوفه الله سبحانه وتعالى ويذكره قوله ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل فإن أناب وإلا أمضى الحكم على ظاهره وإن تزايدت عنده بسبب الفحص عن ذلك شبهة فليقف ويوالي الكشف ويردده الأيام ونحوها ولا يعجل في الحكم مع قوة الشبهة وليجتهد في ذلك بحسب قدرته حتى يتبين له حقيقة الأمر في تلك الدعوى أو تنتفي عنه الشبهة من تنبيه الحاكم على مآخذ الأحكام لأبي عبد الله محمد بن عيسى بن محمد بن أصبغ الأزدي الشهير بابن المناصف رحمه الله تعالى

ومنها قال المتيطي ينبغي للقاضي موعظة الخصمين وتعريفهما بأن من خاصم في باطل فإنه خائض في سخط الله تعالى ومن حلف ليقطع مال أخيه بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار ويعظ الشهود أيضا كما روي عن شريح أنه كان يقول لمن يشهد عنده إنما يقضي على هذا المسلم أنتما بشهادتكما وإني متق بكما من النار فاتقيا الله والنار

ومنها أنه ينبغي له أن يسهل إذن البينات ولا يمطلهم فيتفرقوا فيعسر جمعهم وربما أدى ذلك إلى ضجر صاحب الحق فيترك حقه أو بعضه بالمصالحة عنه لما يدركه من المشقة

قال ابن سهل ولهذا رأيت بعض القضاة يأمر أول جلوسه بإدخال البينة ويسمع منها قال وقد قال من حضرني ممن عني بالعلم كان فلان ابن فلان ممن امتحن بالخصومة وكان يقول نقل الجبال عنده أيسر من نقل البينة يعني إلى مجلس الحاكم فإذا حضروا آنسهم وقربهم وبسطهم وسألهم عن شهادتهم فإذا كانت تامة قيدها وإن كانت ناقصة سألهم عن بقيتها وإن كانت مجملة سألهم عن تفسيرهما وإن كانت غير عاملة أعرض عنها إعراضا جميلا فأعلم المدعي أنه لم يأت بشيء

ومنها أنه لا يسمع الدعوى في الأشياء التافهة الحقيرة التي لا يتشاح العقلاء فيها كعشر سمسمة قاله القرافي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت