فهرس الكتاب
فلا يكتفي إلا بالبينة انتهى وأما معلوم الملاء فلا يقبل منه بينة إلا بذهاب ما بيده ذكره اللخمي
ومنها أنه يستحب للقاضي أن يراقب أحوال الخصوم عند الإدلاء بالحجج ودعوى الحقوق فإن توسم في أحد الخصمين أنه أبطن شبهة أو اتهمه بدعوى الباطل إلا أن حجته في الظاهر متجهة وكتاب الحق الذي بيده موافق لظاهر دعواه فليتلطف القاضي في الفحص والبحث عن حقيقة ما توهم فيه فإن الناس اليوم كثرت مخادعتهم واتهمت أمانتهم فإن لم ينكشف له ما يقدح في دعواه فحسن أن يتقدم إليه بالموعظة إن رأى لذلك وجها ويخوفه الله سبحانه وتعالى ويذكره قوله ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل فإن أناب وإلا أمضى الحكم على ظاهره وإن تزايدت عنده بسبب الفحص عن ذلك شبهة فليقف ويوالي الكشف ويردده الأيام ونحوها ولا يعجل في الحكم مع قوة الشبهة وليجتهد في ذلك بحسب قدرته حتى يتبين له حقيقة الأمر في تلك الدعوى أو تنتفي عنه الشبهة من تنبيه الحاكم على مآخذ الأحكام لأبي عبد الله محمد بن عيسى بن محمد بن أصبغ الأزدي الشهير بابن المناصف رحمه الله تعالى
ومنها قال المتيطي ينبغي للقاضي موعظة الخصمين وتعريفهما بأن من خاصم في باطل فإنه خائض في سخط الله تعالى ومن حلف ليقطع مال أخيه بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار ويعظ الشهود أيضا كما روي عن شريح أنه كان يقول لمن يشهد عنده إنما يقضي على هذا المسلم أنتما بشهادتكما وإني متق بكما من النار فاتقيا الله والنار
ومنها أنه ينبغي له أن يسهل إذن البينات ولا يمطلهم فيتفرقوا فيعسر جمعهم وربما أدى ذلك إلى ضجر صاحب الحق فيترك حقه أو بعضه بالمصالحة عنه لما يدركه من المشقة
قال ابن سهل ولهذا رأيت بعض القضاة يأمر أول جلوسه بإدخال البينة ويسمع منها قال وقد قال من حضرني ممن عني بالعلم كان فلان ابن فلان ممن امتحن بالخصومة وكان يقول نقل الجبال عنده أيسر من نقل البينة يعني إلى مجلس الحاكم فإذا حضروا آنسهم وقربهم وبسطهم وسألهم عن شهادتهم فإذا كانت تامة قيدها وإن كانت ناقصة سألهم عن بقيتها وإن كانت مجملة سألهم عن تفسيرهما وإن كانت غير عاملة أعرض عنها إعراضا جميلا فأعلم المدعي أنه لم يأت بشيء
ومنها أنه لا يسمع الدعوى في الأشياء التافهة الحقيرة التي لا يتشاح العقلاء فيها كعشر سمسمة قاله القرافي