فهرس الكتاب
ومنها قال ابن سهل يجب على القاضي إذا حضر عنده الخصمان أن يسأل المدعي عن دعواه ويفهمها عنه وإذا كانت دعوى لا يجب بها على المدعى عليه حتى أعلمه بذلك ولم يسأل المدعى عليه عن شيء وأمرهما بالخروج عنه وإن نقص من دعواه ما فيه بيان مطلبه أمره بتمامه وإن أتى بإشكال أمره ببيانه فإن صحت الدعوى سأل المطلوب عنها فإن أقر أو أنكر نظر في ذلك وإن أبهم جوابه أمره بتفسيره حتى يرتفع الإشكال وقيد ذلك عنهما إن كان فيه طول والتباس وإن كان أمرا قريبا لم يحتج إلى تقييده ولا يدع الحكام أخذ الخصوم بذلك
وقال المازري إذا صدرت الدعوى من المدعي فهل يجب على القاضي أن يسأل المدعى عليه عن الجواب قبل أن يأذن له المدعي في ذلك أم لا وقد ذكر أن عيسى بن أبان لما ولي قضاء البصرة وهو ممن عاصر الشافعي رحمه الله تعالى قصده أخوان كانا ممن يتوكلون في أبواب القضاة فادعى أحدهما بشيء على آخر فقال القاضي للآخر أجبه فقال له المدعى عليه ومن أذن لك أن تستدعي الجواب علي فقال له المدعي لم آذن لك في ذلك فوجم القاضي فقال له إنما أردنا أن نعلمك مكاننا من العلم قال المازري رحمه الله تعالى وهذه مناقشة ليس تحتها كبير فائدة لأن المفهوم من جهة العوائد وشواهد الحال أن إحضار الخصم والدعوى عليه يغنيه عن النطق بسؤال القاضي والأصل أنه لا يجب على القاضي استعلام ما عند المدعى عليه دون إذن من المدعي لكن العادة في مثل هذا تقوم مقام سؤال القاضي وهذا هو الظاهر من مذاهب العلماء وهو أظهر الروايات وأن للقاضي أن يسأله وإن لم يقل المدعي للقاضي اسأله لي الجواب اكتفاء بشهادة الحال ومعلوم أن ذلك مراد المدعي وإن لم ينطق به
ومنها أن الغريم إذا دعا غريمه فلم يجبه أدبه وجرحه إن كان عدلا فإن تغيب شدد القاضي عليه في الطلب وأجرة الرسول على الطالب فإن تغيب المطلوب وتبين لدده فالإجارة عليه ونحو ذلك للخمي
وقال ابن الفخار لا يلزم المدعى عليه شيء والمرجع عندهم الأول انظر أحكام ابن سهل
والمسألة مبسوطة في باب القضاء بالنكول عن مجلس الحاكم وفي مفيد الحكام لابن هشام
من استهان بدعوة القاضي أو الحاكم ولم يجب ضرب أربعين
ومنها أنه ينظر في دعوى المدعي فإن كانت مسموعة أمر المدعى عليه بالجواب وإن كان في دعواه طول أمره بتقييد مقالته ثم يأمر المدعى عليه برد الجواب في الحال إن كان ممن يفهمها وإلا أنظره بقدر ما يرى أنه يفهمها وإن كانت طويلة مشتملة على فصول وسأل المدعى عليه أن يكتب له بها نسخة ليفهمها أجيب إلى ذلك وإن كانت ألفاظها يسيرة مفهومة لم يجب إلى ذلك
ومنها قال ابن المواز رحمه الله تعالى وإن سأل المشهود عليه أن تنسخ له شهادات الشهود فذلك له لأنه قادر على أن يسألهم ويذكرهم فإن ذكروا ما ذكرهم فعليهم أن لا يرجعوا ولا يضر ذلك شهادتهم الأولى إلا أن يرجعوا عن شيء فيها فيقبل منهم رجوعهم ما لم يحكم بها من رسالة القضاء