الصفحة 43 من 576

ومنها قال ابن سهل يجب على القاضي إذا حضر عنده الخصمان أن يسأل المدعي عن دعواه ويفهمها عنه وإذا كانت دعوى لا يجب بها على المدعى عليه حتى أعلمه بذلك ولم يسأل المدعى عليه عن شيء وأمرهما بالخروج عنه وإن نقص من دعواه ما فيه بيان مطلبه أمره بتمامه وإن أتى بإشكال أمره ببيانه فإن صحت الدعوى سأل المطلوب عنها فإن أقر أو أنكر نظر في ذلك وإن أبهم جوابه أمره بتفسيره حتى يرتفع الإشكال وقيد ذلك عنهما إن كان فيه طول والتباس وإن كان أمرا قريبا لم يحتج إلى تقييده ولا يدع الحكام أخذ الخصوم بذلك

وقال المازري إذا صدرت الدعوى من المدعي فهل يجب على القاضي أن يسأل المدعى عليه عن الجواب قبل أن يأذن له المدعي في ذلك أم لا وقد ذكر أن عيسى بن أبان لما ولي قضاء البصرة وهو ممن عاصر الشافعي رحمه الله تعالى قصده أخوان كانا ممن يتوكلون في أبواب القضاة فادعى أحدهما بشيء على آخر فقال القاضي للآخر أجبه فقال له المدعى عليه ومن أذن لك أن تستدعي الجواب علي فقال له المدعي لم آذن لك في ذلك فوجم القاضي فقال له إنما أردنا أن نعلمك مكاننا من العلم قال المازري رحمه الله تعالى وهذه مناقشة ليس تحتها كبير فائدة لأن المفهوم من جهة العوائد وشواهد الحال أن إحضار الخصم والدعوى عليه يغنيه عن النطق بسؤال القاضي والأصل أنه لا يجب على القاضي استعلام ما عند المدعى عليه دون إذن من المدعي لكن العادة في مثل هذا تقوم مقام سؤال القاضي وهذا هو الظاهر من مذاهب العلماء وهو أظهر الروايات وأن للقاضي أن يسأله وإن لم يقل المدعي للقاضي اسأله لي الجواب اكتفاء بشهادة الحال ومعلوم أن ذلك مراد المدعي وإن لم ينطق به

ومنها أن الغريم إذا دعا غريمه فلم يجبه أدبه وجرحه إن كان عدلا فإن تغيب شدد القاضي عليه في الطلب وأجرة الرسول على الطالب فإن تغيب المطلوب وتبين لدده فالإجارة عليه ونحو ذلك للخمي

وقال ابن الفخار لا يلزم المدعى عليه شيء والمرجع عندهم الأول انظر أحكام ابن سهل

والمسألة مبسوطة في باب القضاء بالنكول عن مجلس الحاكم وفي مفيد الحكام لابن هشام

من استهان بدعوة القاضي أو الحاكم ولم يجب ضرب أربعين

ومنها أنه ينظر في دعوى المدعي فإن كانت مسموعة أمر المدعى عليه بالجواب وإن كان في دعواه طول أمره بتقييد مقالته ثم يأمر المدعى عليه برد الجواب في الحال إن كان ممن يفهمها وإلا أنظره بقدر ما يرى أنه يفهمها وإن كانت طويلة مشتملة على فصول وسأل المدعى عليه أن يكتب له بها نسخة ليفهمها أجيب إلى ذلك وإن كانت ألفاظها يسيرة مفهومة لم يجب إلى ذلك

ومنها قال ابن المواز رحمه الله تعالى وإن سأل المشهود عليه أن تنسخ له شهادات الشهود فذلك له لأنه قادر على أن يسألهم ويذكرهم فإن ذكروا ما ذكرهم فعليهم أن لا يرجعوا ولا يضر ذلك شهادتهم الأولى إلا أن يرجعوا عن شيء فيها فيقبل منهم رجوعهم ما لم يحكم بها من رسالة القضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت