فهرس الكتاب
إن كان حاضر البلد أو قريب الغيبة ولسحنون في العتبية إن قصر القاضي في إحضار الخصم عند الشهادة عليه ثم سأله المطلوب إعادتها فأرى أن يعيدها إلا أن لا يقدر على ذلك لغيبة البينة فليدع شهادتهم بما يقدر عليه ويصير كالبعيد الغيبة وهذا مذهب سحنون كما تقدم ذكره في كتاب ابن المواز إن كان قريبا فليحضره حتى يشهدوا عليه أو يحضر وكيله وقد يذكرهم أمرا ينفعه فإن لم يفعل جاز ثم إذا أحضره أخبره بشهادتهم وإذا أمر القاضي المشهود عليه أن يحضر يوم كذا لتقع الشهادة بحضرته وأشهد عليه خصمه بذلك يحضر فليسمعها الحاكم عليه في غيبته ويقرها عليه إذا حضر ولا يعيد له الشهود قاله ابن عبد الحكم في رسالة القضاء
مسألة وإذا قال المشهود عليه للقاضي اعرض علي شهادتهم فإن كان فيهما ما لا يرضيني دفعته فيلزم القاضي ذلك قيل لابن القاسم فيكون ذلك بغير محضر المشهود له قال ما أبالي حضر أو لم يحضر قال أصبغ مثله
وقال ابن رشد وهذا مما لا أختلف فيه لأن من حق المشهود عليه أن يعرض عليه ما شهد به عليه ويعذر إليه فيه ولا حق للمشهود له في أن يكون ذلك بحضرته كما أنه لا حق للمشهود عليه أن يشهد الشهود بحضرته
مسألة وإذا حكم القاضي على الغائب ولم يسلم الشهود الذين حكم بهم ثم قدم الغائب وأراد أن يبتدئ الخصومة
وقال لو علمت من شهد علي لرددت شهادته كان ذلك من حقه وسيأتي ذلك مبسوطا في فصل الحكم على الغائب
فصل في القاضي يسمع بينة أحد الخصمين ثم يريد رفعهما إلى حاكم آخر في أحكام ابن سهل في رجل قام بكتاب فيه حق على امرأة فأنكرت ذلك الحق فأتى ببينة فلم يعرفهم الحاكم فقال له الطالب إن كنت لم تعرفهم ولست أقدر على تعديلهم فدعنا نمضي إلى غيرك من الحكام فقالت المرأة وكيف بعد أن أنكرت وأتى ببينة لم تعرفهم ولم تقبلهم وأنا أرجو أن تعجزه وتقطع عني طلبه وتعنيته وكيف تخرجنا من عدلك إلى من ليس مثلك من الحكام فشاور القاضي في ذلك وسأل عنه فقال ابن لبابة هذا إلى اجتهاد الحاكم إن كانت بينة يشبه مثلها أن يقبلها حاكم ويردها آخر فلا بأس أن يأذن للطالب في الذهاب لغيره فلعل حق الرجل يصح عند غير هذا الحاكم وإن كانت بينة ضعيفة لا يرجى قبول مثلها فلا يدعهما يمضيان إلى غيره ويستمر في نظره قال ابن سهل وهذا من لحن الفقه ولو سوغ للناس هذا وشبهه لكان عونا على التشغيب وتطويل الخصام على المطلوب وهم لا يجيزون للطالب التوكيل على الخصام بعد مجالسة المطلوب عند الحاكم مرتين أو ثلاثا وانعقاد المقالات إلا لعذر بين للحاكم من مرض مثبت أو سفر خطر وقد أجازوا تحكيم المتداعيين رجلا يحكم بينهما وينفذ حكمه عليهما فهذا الذي قاله ابن لبابة لا ينبغي ألا يقول به أحد ولا يبيحه حاكم مع ما فيه من إذلال الحكام والاستخفاف بهم فلا ينبغي للقاضي أن يصرف من ابتداء التحاكم عند رجاء أن يظهر حقه