الصفحة 45 من 576

إن كان حاضر البلد أو قريب الغيبة ولسحنون في العتبية إن قصر القاضي في إحضار الخصم عند الشهادة عليه ثم سأله المطلوب إعادتها فأرى أن يعيدها إلا أن لا يقدر على ذلك لغيبة البينة فليدع شهادتهم بما يقدر عليه ويصير كالبعيد الغيبة وهذا مذهب سحنون كما تقدم ذكره في كتاب ابن المواز إن كان قريبا فليحضره حتى يشهدوا عليه أو يحضر وكيله وقد يذكرهم أمرا ينفعه فإن لم يفعل جاز ثم إذا أحضره أخبره بشهادتهم وإذا أمر القاضي المشهود عليه أن يحضر يوم كذا لتقع الشهادة بحضرته وأشهد عليه خصمه بذلك يحضر فليسمعها الحاكم عليه في غيبته ويقرها عليه إذا حضر ولا يعيد له الشهود قاله ابن عبد الحكم في رسالة القضاء

مسألة وإذا قال المشهود عليه للقاضي اعرض علي شهادتهم فإن كان فيهما ما لا يرضيني دفعته فيلزم القاضي ذلك قيل لابن القاسم فيكون ذلك بغير محضر المشهود له قال ما أبالي حضر أو لم يحضر قال أصبغ مثله

وقال ابن رشد وهذا مما لا أختلف فيه لأن من حق المشهود عليه أن يعرض عليه ما شهد به عليه ويعذر إليه فيه ولا حق للمشهود له في أن يكون ذلك بحضرته كما أنه لا حق للمشهود عليه أن يشهد الشهود بحضرته

مسألة وإذا حكم القاضي على الغائب ولم يسلم الشهود الذين حكم بهم ثم قدم الغائب وأراد أن يبتدئ الخصومة

وقال لو علمت من شهد علي لرددت شهادته كان ذلك من حقه وسيأتي ذلك مبسوطا في فصل الحكم على الغائب

فصل في القاضي يسمع بينة أحد الخصمين ثم يريد رفعهما إلى حاكم آخر في أحكام ابن سهل في رجل قام بكتاب فيه حق على امرأة فأنكرت ذلك الحق فأتى ببينة فلم يعرفهم الحاكم فقال له الطالب إن كنت لم تعرفهم ولست أقدر على تعديلهم فدعنا نمضي إلى غيرك من الحكام فقالت المرأة وكيف بعد أن أنكرت وأتى ببينة لم تعرفهم ولم تقبلهم وأنا أرجو أن تعجزه وتقطع عني طلبه وتعنيته وكيف تخرجنا من عدلك إلى من ليس مثلك من الحكام فشاور القاضي في ذلك وسأل عنه فقال ابن لبابة هذا إلى اجتهاد الحاكم إن كانت بينة يشبه مثلها أن يقبلها حاكم ويردها آخر فلا بأس أن يأذن للطالب في الذهاب لغيره فلعل حق الرجل يصح عند غير هذا الحاكم وإن كانت بينة ضعيفة لا يرجى قبول مثلها فلا يدعهما يمضيان إلى غيره ويستمر في نظره قال ابن سهل وهذا من لحن الفقه ولو سوغ للناس هذا وشبهه لكان عونا على التشغيب وتطويل الخصام على المطلوب وهم لا يجيزون للطالب التوكيل على الخصام بعد مجالسة المطلوب عند الحاكم مرتين أو ثلاثا وانعقاد المقالات إلا لعذر بين للحاكم من مرض مثبت أو سفر خطر وقد أجازوا تحكيم المتداعيين رجلا يحكم بينهما وينفذ حكمه عليهما فهذا الذي قاله ابن لبابة لا ينبغي ألا يقول به أحد ولا يبيحه حاكم مع ما فيه من إذلال الحكام والاستخفاف بهم فلا ينبغي للقاضي أن يصرف من ابتداء التحاكم عند رجاء أن يظهر حقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت