الصفحة 46 من 576

عند غيره بل يعجزه إن عجز ويقطع عن المطلوب تعنيته إياه

وكان ينبغي للراغب في هذا أن يختار لنفسه الحاكم الذي يظن ظهور حقه عنده وأما بعد ابتدائه عند حاكم ثم يريد العدول عنه إلى آخر فغير سائغ له وقد كان من ينزل به ذلك من الحكام بقرطبة يوكل بمن بلغه عنه مثل ذلك من يرده به لإتمام تحاكمه لديه وهو الذي لا ينبغي غيره ولا يسامح فيما سواه والمازري في شرح التلقين نحو ذلك قال وهل يمكن أحد المحكمين من الرجوع عن الرضا بقول المحكم فيه خلاف بخلاف القاضي من قبل الإمام الذي ينفذ حكمه على من كره يعني أنه ليس له الرجوع ولا عدم الرضا بتمام الحكومة عند الحاكم

فرع وفي أحكام ابن سهل أيضا في امرأة قامت عند القاضي بصداق لم يعرف من شهوده الذين قالوا إنهم يعرفون عينها غير شاهد واحد ورأى أن غيره لا يتعدلون فصرفها عن نظره وقال لها اذهبي إلى من شئت من الحكام فلعل غيري يعرف بينتك فاستحسن الفقهاء فعله وقالوا رب حق لا يثبت عند حاكم ويثبت عند غيره

ويمكن الفرق بينهما بأن المسألة الأولى وقع فيها الدعوى والإنكار وانعقدت بينهما المقالات وسمعت البينة وفي هذه المسألة لم يحضر معها غرماؤها بل رفعت أمرها إلى القاضي فوقف على كتابها ثم صرفها عن نفسه والله أعلم

مسألة من هذا المعنى قال ابن سهل يجوز استئناف الشهادة عند حاكم ثان إذا لم يشهد الحاكم الأول بقبولها ذكره في شهادة رفعت إلى القاضي في خصومة فلم يشهد القاضي بقبول تلك الشهادة لعلل دخلتها واختلف أهل العلم منها من أجل تلك العلل

فبقي الأمر كذلك حتى صرف الأمر بين المتنازعين إلى حاكم آخر فبعث إلى الحاكم الأول أن يبعث إليه تلك الشهادة فسأل الحاكم الأول الفقهاء عن هذا فأجابوه الذي نقول به على مذهب أصحابنا وقولهم إن ذلك لا يجب عليك لأنك لم تكن قيدت الشهادة بقول أشهدت به على نفسك فعلى من صار النظر إليه ابتداء النظر في الخصومة ولا يلزمك أن ترفع إليه الشهادة التي قيدت عندك

مسألة إذا رفعت قضية إلى الحاكم وأحضر المدعي شاهدا واحدا ثم صرف الأمير القضية عن ذلك الحاكم إلى حاكم آخر فنظر فيها ولم يتم نظره ثم ردت إلى الحاكم الأول لينظر فيها فلا بد من إعادة الشاهد الأول ليؤدي شهادته وذلك كنظر مبتدأ فإن كان انصراف القضية عنه بغير أمر الأمير فشهادة الشاهد الأول مجزئة ولا تعاد من ابن سهل وهذا وما قبله يدل على أن للحاكم أن ينظر فيما نظر فيه غيره من الحكام مما لم يفصل فيه حكم

مسألة قال أصبغ وإذا تواضع الخصمان عند القاضي الحجج فأراد الحكم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت