فهرس الكتاب
عند غيره بل يعجزه إن عجز ويقطع عن المطلوب تعنيته إياه
وكان ينبغي للراغب في هذا أن يختار لنفسه الحاكم الذي يظن ظهور حقه عنده وأما بعد ابتدائه عند حاكم ثم يريد العدول عنه إلى آخر فغير سائغ له وقد كان من ينزل به ذلك من الحكام بقرطبة يوكل بمن بلغه عنه مثل ذلك من يرده به لإتمام تحاكمه لديه وهو الذي لا ينبغي غيره ولا يسامح فيما سواه والمازري في شرح التلقين نحو ذلك قال وهل يمكن أحد المحكمين من الرجوع عن الرضا بقول المحكم فيه خلاف بخلاف القاضي من قبل الإمام الذي ينفذ حكمه على من كره يعني أنه ليس له الرجوع ولا عدم الرضا بتمام الحكومة عند الحاكم
فرع وفي أحكام ابن سهل أيضا في امرأة قامت عند القاضي بصداق لم يعرف من شهوده الذين قالوا إنهم يعرفون عينها غير شاهد واحد ورأى أن غيره لا يتعدلون فصرفها عن نظره وقال لها اذهبي إلى من شئت من الحكام فلعل غيري يعرف بينتك فاستحسن الفقهاء فعله وقالوا رب حق لا يثبت عند حاكم ويثبت عند غيره
ويمكن الفرق بينهما بأن المسألة الأولى وقع فيها الدعوى والإنكار وانعقدت بينهما المقالات وسمعت البينة وفي هذه المسألة لم يحضر معها غرماؤها بل رفعت أمرها إلى القاضي فوقف على كتابها ثم صرفها عن نفسه والله أعلم
مسألة من هذا المعنى قال ابن سهل يجوز استئناف الشهادة عند حاكم ثان إذا لم يشهد الحاكم الأول بقبولها ذكره في شهادة رفعت إلى القاضي في خصومة فلم يشهد القاضي بقبول تلك الشهادة لعلل دخلتها واختلف أهل العلم منها من أجل تلك العلل
فبقي الأمر كذلك حتى صرف الأمر بين المتنازعين إلى حاكم آخر فبعث إلى الحاكم الأول أن يبعث إليه تلك الشهادة فسأل الحاكم الأول الفقهاء عن هذا فأجابوه الذي نقول به على مذهب أصحابنا وقولهم إن ذلك لا يجب عليك لأنك لم تكن قيدت الشهادة بقول أشهدت به على نفسك فعلى من صار النظر إليه ابتداء النظر في الخصومة ولا يلزمك أن ترفع إليه الشهادة التي قيدت عندك
مسألة إذا رفعت قضية إلى الحاكم وأحضر المدعي شاهدا واحدا ثم صرف الأمير القضية عن ذلك الحاكم إلى حاكم آخر فنظر فيها ولم يتم نظره ثم ردت إلى الحاكم الأول لينظر فيها فلا بد من إعادة الشاهد الأول ليؤدي شهادته وذلك كنظر مبتدأ فإن كان انصراف القضية عنه بغير أمر الأمير فشهادة الشاهد الأول مجزئة ولا تعاد من ابن سهل وهذا وما قبله يدل على أن للحاكم أن ينظر فيما نظر فيه غيره من الحكام مما لم يفصل فيه حكم
مسألة قال أصبغ وإذا تواضع الخصمان عند القاضي الحجج فأراد الحكم على