الصفحة 47 من 576

أحدهما بما تبين من الحق فاستغاث بالأمير وهو جائز فأمره بترك النظر في ذلك فحق عليه أن ينفذ له حكمه ولا ينظر في قول الأمير إلا أن يعزله رأسا وإن كان ذلك في مبتدأ أمدهما وقبل أن تبين له حق أحدهما فنهاه الأمير عن النظر في أمرهما فأرى أن ينتهي ويدعهما وهذه المسألة تبين معنى المسألة التي قبلها أن الأمير ليس له أن يصرف القضية عن الحاكم إلى حاكم آخر بعد تمام نظر الأول من مختصر الواضحة

مسألة قال ابن حبيب قال مطرف في القاضي يتواضع الخصمان عنده الحجج فيقول لهما اجتهدا فإني لست أقيلكما فيضعان حجتهما ويوقع ذلك في ديوان القاضي ثم يريد أحدهما أن يتحول من حجته إلى حجة أخرى فإني أرى له أن يقيل الناس من حججهم ولا يظفرها عليهم حججا لا ينتقلون عنها إلى غيرها لأن الرجل قد يضع حجته فيسقط منها كثيرا نسيانا لها أو عجلا أو حصرا إلا أن يستوعب أمر الخصمين بالكشف عن أمرهما ويعجزا أنفسهما ويقولا له ليس عندنا من البينة والحجج إلا الذي وضعناه عندك ثم إن القاضي وقف ليستشير في ذلك فحينئذ إن بدا لأحدهما أن ينتقل عن حجته إلى غيرها تكون أنفع له لم يكن ذلك إلا أن يرى القاضي لذلك وجها ويثبت عنده عذره فإن أتى ببينة وكان قد عجز نفسه عنها فإن رأى السلطان أن بينته تلك كانت غائبة غيبة بعيدة أو لم يكن يعرف بها قبل ذلك منه ونظر له ما لم يفصل الحكم بينهما فحينئذ لا ينظر له في بينته ولا يعذره بغيبتها ولا بما خفي عنه من أمرها وكذا لو أراد أن يأتي بحجة لم يكن أتى بها أو يجرح من كان مكن من جرحه فلم يفعل لم يكن له شيء من ذلك ومضى أمره وهذا الذي عليه أمر الحكام بالمدينة وقاله أصبغ

وقال ابن القاسم وغيره من أصحابنا في ذلك هو الأمر عندنا

قال فضل بن سلمة قال ابن عبدوس وحكى ابن القاسم وغيره من أصحاب مالك أنه إذا أتى ببينة لم يكن علم بها أنه يقوم بها

وإذا نهى الإمام القاضي عن الاستخلاف لم يكن له أن يستخلف وإن أذن له فيه استخلف على مقتضى الإذن فإن تجرد عقد التولية عن النهي والإذن جميعا فقال ابن الماجشون ومطرف وأصبغ ليس لقاضي الخليفة استخلاف قاض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت