الصفحة 49 من 576

ويسجل به للمحكوم له

فصل نائب القاضي ينعزل بموت القاضي قال ابن عبد السلام وعندي أن هذا صحيح إن كان استنابة بمقتضى الولاية على القول بأن له ذلك وأما إن استناب رجلا معينا بإذن الأمير أو الخليفة فينبغي أن لا ينعزل النائب بموت القاضي ولو أذن له في النيابة إذنا مطلقا من غير تعيين رجل فاختار القاضي رجلا ففي انعزال هذا النائب بموت القاضي نظر

وأما إذا مات الخليفة أو الأمير فلا ينعزل من قدماه للقضاء لأن ذلك كان منهما نظرا للمسلمين ليس لهما فيه حظ ولا يعزله إلا الخليفة الثاني أو الأمير الثاني

في التحكيم ومعناه أن الخصمين إذا حكما بينهما رجلا وارتضياه لأن يحكم بينهما فإن ذلك جائز في الأموال وما في معناها ولا يقيم المحكم حدا ولا يلاعن بين الزوجين ولا يحكم في قصاص أو قذف أو طلاق أو عتاق أو نسب أو ولاء وإنما استثنيت هذه المسائل من هذه القاعدة لاستلزامها إثبات حكم أو نفيه من غير المتحاكمين ومن عدا هذين المتحاكمين لم يرض بحكم هذا المحكم فاللعان يتعلق به حق الولد في نفي نسبه من أبيه فقد ينفيه هذا المحكم وليس له ولاية على الحكم في هذا الولد وكذلك النسب والولاء يسري إلى غير المحكمين ومن يسري ذلك إليه لم يرض بحكم المحكم وكذلك الطلاق والعتق فيهما حق لله تعالى إذ لا يجوز أن تبقى المطلقة البائن في العصمة ولا أن يرد العتيق إلى الرق وإن رضي والله تعالى لم يجعل النظر في هذه الحقوق إلى هذا الرجل المحكم وحيث قلنا لا يحكم في هذه المسائل فلو حكم فيها بغير الجور نفذ حكمه وينهى عن العود لمثله ولو أقام ذلك بنفسه فقتل أو اقتص أو ضرب الحد أدب وزجر ومضى ما كان صوابا من حكمه وصار المحدود بالقذف محدودا والتلاعن ماضيا

مسألة ولا يشترط دوام الرضا إلى حين نفوذ الحكم بل لو أقاما البينة عنده ثم بدا لأحدهما قبل أن يحكم فليقض بينهما ويجوز حكمه

وقال أصبغ لكل واحد منهما الرجوع ما لم ينشبا في الخصومة عنده فيلزمهما التمادي فيها كما ليس لأحدهما إذا ترافعا الخصومة عند القاضي أن يوكل وكيلا أو يعزله

وقال سحنون في كتاب ابنه لكل واحد منهما الرجوع ما لم يفصل الحكم بينهما

وقال ابن الماجشون ليس لأحدهما الرجوع كان ذلك قبل أن يقاعد صاحبه لو بعد ما ناشبه الخصومة وحكمه لازم لهما

مسألة إذا حكم المحكم فليس لأحد أن ينقض حكمه وإن خالف مذهبه إلا أن يكون جورا بينا لم يختلف فيه أهل العلم

مسألة قال اللخمي إنما يجوز التحكيم إذا كان المحكم عدلا من أهل الاجتهاد أو عاميا واسترشد العلماء فإن حكم ولم يسترشد رد وإن وافق قول قائل لأن ذلك تخاطر منهما وغرر

وقال المازري لا يحكم إلا من يصح أن يولى القضاء

قال وإذا كان المحكم من أهل الاجتهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت