فهرس الكتاب
مالكيا ولم يخرج باجتهاده عن مذهب مالك لزم حكمه وإن خرج عن ذلك لم يلزم إذا كان الخصام بين مالكيين لأنهما لم يحكماه على أن يخرج من قول مالك وأصحابه وكذلك إن كانا شافعيين أو حنفيين وحكماه على مثل ذلك لم يلزم حكمه إن حكم بينهما بغير ذلك
مسألة وإذا حكم الخصمان عبدا أو امرأة أو مسخوطا أو صبيا أو معتوها أو موسوسا أو كافرا أو مجنونا فإن أحكام المجنون والموسوس والكافر لا تلزم بلا خلاف واختلف فيمن عداهم قال أصبغ ورب غلام لم يبلغ له علم بالقضاء
قال المازري وفي المذهب في ذلك أربعة أقوال الجواز في الجميع والمنع في الجميع والجواز إلا في المسخوط والصبي
مسألة فإذا حكم أحد الخصمين صاحبه فحكم لنفسه أو عليها جاز ومضى ما لم يكن جورا بينا وليس تحكيم الخصم خصيمه كتحكيم خصم القاضي
قال أصبغ لا أحب ذلك فإن وقع مضى وليذكر في حكمه رضاه بالتحاكم إليه وقيل لا يجوز حكم القاضي لنفسه وقيل يجوز
الركن الثاني من أركان القضاء المقضي به وهو الحكم من كتاب الله تعالى فإن لم يجد فبسنة نبيه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم التي صاحبها العمل
فإذا كان خبرا صحبت غيره الأعمال قضى بما صحبته الأعمال وهذا معلوم من أصل مالك رحمه الله إذ العمل مقدم على خبر الآحاد وكذلك القياس عنده مقدم على أخبار الآحاد على ما ذهب إليه أبو بكر الأبهري فإن لم يجد في السنة شيئا نظر في أقوال الصحابة فقضى بما اتفقوا عليه فإن اختلفوا قضى بما صحبته الأعمال من ذلك فإن لم يصح عنده أيضا أن العمل اتصل بقول بعضهم تخير من أقوالهم ولا يخالفهم جميعا وقد قيل له أن يجتهد وإن خالفهم جميعا وكذلك الحكم في إجماع التابعين بعد الصحابة رضي الله عنهم وفي كل إجماع ينعقد في كل عصر من الأعصار إلى يوم القيامة لقول الله عز وجل ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تجتمع أمتي على ضلالة ولقوله عليه الصلاة والسلام يد الله مع الجماعة فإذا ضمن الله تعالى حفظ الجماعة لم يجز عليهم الغلط والسهو
فإن لم يجد في النازلة إجماعا قضى بما يؤدي إليه النظر والاجتهاد في القياس على الأصول بعد مشورة أهل العلم فإن اجتمعوا على شيء أخذ به وإن