الصفحة 50 من 576

مالكيا ولم يخرج باجتهاده عن مذهب مالك لزم حكمه وإن خرج عن ذلك لم يلزم إذا كان الخصام بين مالكيين لأنهما لم يحكماه على أن يخرج من قول مالك وأصحابه وكذلك إن كانا شافعيين أو حنفيين وحكماه على مثل ذلك لم يلزم حكمه إن حكم بينهما بغير ذلك

مسألة وإذا حكم الخصمان عبدا أو امرأة أو مسخوطا أو صبيا أو معتوها أو موسوسا أو كافرا أو مجنونا فإن أحكام المجنون والموسوس والكافر لا تلزم بلا خلاف واختلف فيمن عداهم قال أصبغ ورب غلام لم يبلغ له علم بالقضاء

قال المازري وفي المذهب في ذلك أربعة أقوال الجواز في الجميع والمنع في الجميع والجواز إلا في المسخوط والصبي

مسألة فإذا حكم أحد الخصمين صاحبه فحكم لنفسه أو عليها جاز ومضى ما لم يكن جورا بينا وليس تحكيم الخصم خصيمه كتحكيم خصم القاضي

قال أصبغ لا أحب ذلك فإن وقع مضى وليذكر في حكمه رضاه بالتحاكم إليه وقيل لا يجوز حكم القاضي لنفسه وقيل يجوز

الركن الثاني من أركان القضاء المقضي به وهو الحكم من كتاب الله تعالى فإن لم يجد فبسنة نبيه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم التي صاحبها العمل

فإذا كان خبرا صحبت غيره الأعمال قضى بما صحبته الأعمال وهذا معلوم من أصل مالك رحمه الله إذ العمل مقدم على خبر الآحاد وكذلك القياس عنده مقدم على أخبار الآحاد على ما ذهب إليه أبو بكر الأبهري فإن لم يجد في السنة شيئا نظر في أقوال الصحابة فقضى بما اتفقوا عليه فإن اختلفوا قضى بما صحبته الأعمال من ذلك فإن لم يصح عنده أيضا أن العمل اتصل بقول بعضهم تخير من أقوالهم ولا يخالفهم جميعا وقد قيل له أن يجتهد وإن خالفهم جميعا وكذلك الحكم في إجماع التابعين بعد الصحابة رضي الله عنهم وفي كل إجماع ينعقد في كل عصر من الأعصار إلى يوم القيامة لقول الله عز وجل ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تجتمع أمتي على ضلالة ولقوله عليه الصلاة والسلام يد الله مع الجماعة فإذا ضمن الله تعالى حفظ الجماعة لم يجز عليهم الغلط والسهو

فإن لم يجد في النازلة إجماعا قضى بما يؤدي إليه النظر والاجتهاد في القياس على الأصول بعد مشورة أهل العلم فإن اجتمعوا على شيء أخذ به وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت