الصفحة 51 من 576

اختلفوا نظر إلى أحسن أقوالهم عنده وإن رأى خلاف رأيهم قضى بما رأى إذا كان نظيرا لهم وإن لم يكن من نظرائهم فليس له ذلك

قال ابن حبيب وهو قول فيه اعتراض والصحيح أنه إذا كان من أهل الاجتهاد فله أن يقضي بما رأى وإن كانوا أعلم منه لأن التقليد لا يصح للمجتهد فيما يرى خلافه بإجماع وإنما يصح له التقليد ما لم يتبين له في النازلة حكم وهذا على مذهب من يرى التقليد ويقول به واختلفوا هل للمجتهد أن يترك النظر والاجتهاد ويقلد من قد نظر واجتهد أم لا والمجتهد من يعرف من القرآن والسنة ما يتعلق به الأحكام وخاصه وعامه ومجمله ومبينه وناسخه ومنسوخه ومتواتر السنة وغيره والمتصل والمرسل وحال الرواة قوة وضعفا ولسان العرب لغة ونحوا وأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم إجماعا واختلافا والقياس بأنواعه على ثلاثة أقوال أحدهما أن ذلك له والثاني أن ذلك ليس له والثالث أن ذلك ليس له إلا أن يخاف فوات النازلة

فصل وأما إن لم يكن القاضي من أهل الاجتهاد ففرضه المشورة والتقليد فإن اختلف العلماء قضى بقول أعلمهم وقيل بقول أكثرهم على ما وقع في المدونة في الحكاية عن الفقهاء السبعة والأول أصح وقيل إن له أن يحكم بقول من شاء منهم إذا تحرى الصواب بذلك ولم يقصد الهوى وله أن يكتفي بمشورة واحدة من العلماء فإن فعل ذلك فالاختيار أن يشاور أعلمهم فإن شاور من دونه في العلم وأخذ بقوله فذلك جائز إذا كان من أهل النظر والاجتهاد وقد تقدم من كلام القاضي أبي بكر أن المقلد يقضي بفتوى مقلده في عين النازلة فإن قاس على قوله فهو متعد

وقال الشيخ أبو بكر الطرطوشي أخبرني القاضي أبو الوليد الباجي أن الولاة كانوا بقرطبة إذا ولوا رجلا القضاء شرطوا عليه في سجله أن لا يخرج عن قول ابن القاسم ما وجده قال الشيخ أبو بكر وهذا جهل عظيم منهم يريد لأن الحق ليس في شيء معين وإنما قال الشيخ أبو بكر هذا لوجود المجتهدين وأهل النظر في قضاة ذلك الزمان فتكلم على أهل زمانه وكان معاصرا للإمام أبي عمر بن عبد البر والقاضي أبي الوليد الباجي والقاضي أبي الوليد بن رشد والقاضي أبي بكر بن العربي والقاضي أبي محمد بن عطية صاحب التفسير وغير هؤلاء من نظرائهم وقد عدم هذا النمط في زماننا من المشرق والمغرب وهذا الذي ذكره الباجي عن ولاة قرطبة ورد نحوه عن سحنون وذلك أنه ولى رجلا القضاء وكان الرجل ممن سمع بعض كلام أهل العراق فشرط عليه سحنون أن لا يقضي إلا بقول أهل المدينة ولا يتعدى ذلك قال ابن راشد وهذا يؤيد ما ذكره الباجي ويؤيد ما قاله الشيخ أبو بكر فكيف يقول ذلك والمالكية إذا تحاكموا إليه فإنما يأتونه ليحكم بينهم بمذهب مالك وقد تقدم في فصل التحكيم عن اللخمي أن الحكم إذا كان مجتهدا والخصام بين مالكيين فإن لم يخرج باجتهاده عن مذهب مالك نفذ حكمه وإن خرج عن ذلك لم يلزم حكمه بينهما فانظر تمام ذلك هناك وذكر المازري نحو ذلك

مسألة وإذا لم يوجد مجتهد وولى الإمام مقلدا فقال ابن الحاجب يلزمه المصير إلى قول مقلد وقيل لا يلزمه وقيل لا يجوز إلا باجتهاده فالقول الأول هو الصحيح والقول الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت