فهرس الكتاب
يريد به إذا كان المقلد ممن له فقه نفس وقدرة على الترجيح بين أقاويل أهل مذهبه ويعلم منها ما هو أجري على أصل إمامه مما ليس كذلك
وأما إن لم يكن بهذه المرتبة فيلزمه المصير إلى المشهور قال ابن عبد السلام ومن لم يكن بهذه المرتبة فيظهر من كلام الشيوخ اختلاف بينهم هل تجوز توليته القضاء أو لا وأما القول الثالث وهو قوله وقيل لا يجوز إلا باجتهاده فقال ابن عبد السلام معناه أنه لا تجوز تولية المقلد ألبتة ويرى هذا القائل أن رتبة الاجتهاد مقدور على تحصيلها وهي شرط في الفتيا والقضاء
فصل كثيرا ما يوجد في كتب المتأخرين والموثقين في المسألة ذات الأقوال الذي جرى به العمل كذا والذي جرى به القضاء واستمرت عليه الفتيا كذا فهل يكون هذا مرجحا لذلك القول حتى يجوز للقاضي العدول عن المشهور إلى هذا القول أو لا وهل له أن يختار أحد الأقوال فيقضي به أم لا ووقع في الفتوى لابن عبد النور من كلام الفقيه أبي محمد عبد الله بن علي بن سمارى في جوابه عن مسائل مختلفة سئل عنها في سؤال واحد فأجاب ورد سؤالك وفقنا الله وإياك مقتضيا جوابا وهو إذا وجد لمالك رضي الله عنه قولان أو ثلاثة ولا يعلم المتقدم منها من المتأخر فالمقلد على ما يعتمد من ذلك ومن حصل طرفا من النظر في طرق أدلة الاجتهاد هل له أن يرجح أحد الأقوال أو لا قال السائل أيضا ومذهبي أن لا يلتفت إلى قول من قال بالتخيير بين الأقوال وهي عندي مسألة صعبة قال ولا أسلم قول من قال إذا اختلف أصحاب مالك فالقول قول ابن القاسم في حق الذي يقلد أو يجتهد فيها على أصول المذهب لو على ما يقتضيه النظر وإذا كان الترجيح بنوع من النظر مثل أن يقول أصل مالك كذا والذي يعتمد عليه مالك رحمه الله في كثير من مسائله كذا والواحد منها يوافق أصل المذهب وهو المعروف من فتواه وهو الذي يعول عليه أو يقول القول الواحد من هذه الأقوال هو الذي جرى عليه العمل واستمر به الحكم وهذا فيه ما فيه من ترك ذكر من جرى العمل باختياره فهل يعد هذا من الترجيح الذي يعول عليه في هذه المسألة أم لا هذا كله وقع في الجواب حكاية لقول السائل ثم أجاب الشيخ عن ذلك وتكلم على المجتهد وصفته وطريقته في الفتوى ثم قال وتقرر هنا أصلا ينبني عليه الكلام وهو أن المكلفين قسمان مجتهد وغير مجتهد فتكلم على شروط المجتهد ثم قال وأما غير المجتهد وهو الذي ورد السؤال عنه فلما تعلقت الأحكام الشرعية بأحكامه وليس أهلا لابتداعها واستنباطها من مأخذها أوجب الشرع عليه الرجوع إلى قول المجتهدين العدول فنزل الشرع ظن المجتهد في حقه كظنه لو كان مجتهدا لضرورة العمل وهذا أمر مجمع عليه
والذي يجب الاعتماد عليه إذا تعارض نصان لمالك رحمه الله أو لغيره من المجتهدين أن ينظر إلى التاريخ فيعمل بالمتأخر فإذا التبس التاريخ عليه يعني وكان من أهل الفتيا وقد قررنا أنه لا يفتي في مذهب الإمام إلا من كان مجتهدا في ذلك المذهب كمحمد بن المواز والقاضي إسماعيل وأبي محمد بن أبي زيد ونظرائهم من المجتهدين في مذهب