الصفحة 52 من 576

يريد به إذا كان المقلد ممن له فقه نفس وقدرة على الترجيح بين أقاويل أهل مذهبه ويعلم منها ما هو أجري على أصل إمامه مما ليس كذلك

وأما إن لم يكن بهذه المرتبة فيلزمه المصير إلى المشهور قال ابن عبد السلام ومن لم يكن بهذه المرتبة فيظهر من كلام الشيوخ اختلاف بينهم هل تجوز توليته القضاء أو لا وأما القول الثالث وهو قوله وقيل لا يجوز إلا باجتهاده فقال ابن عبد السلام معناه أنه لا تجوز تولية المقلد ألبتة ويرى هذا القائل أن رتبة الاجتهاد مقدور على تحصيلها وهي شرط في الفتيا والقضاء

فصل كثيرا ما يوجد في كتب المتأخرين والموثقين في المسألة ذات الأقوال الذي جرى به العمل كذا والذي جرى به القضاء واستمرت عليه الفتيا كذا فهل يكون هذا مرجحا لذلك القول حتى يجوز للقاضي العدول عن المشهور إلى هذا القول أو لا وهل له أن يختار أحد الأقوال فيقضي به أم لا ووقع في الفتوى لابن عبد النور من كلام الفقيه أبي محمد عبد الله بن علي بن سمارى في جوابه عن مسائل مختلفة سئل عنها في سؤال واحد فأجاب ورد سؤالك وفقنا الله وإياك مقتضيا جوابا وهو إذا وجد لمالك رضي الله عنه قولان أو ثلاثة ولا يعلم المتقدم منها من المتأخر فالمقلد على ما يعتمد من ذلك ومن حصل طرفا من النظر في طرق أدلة الاجتهاد هل له أن يرجح أحد الأقوال أو لا قال السائل أيضا ومذهبي أن لا يلتفت إلى قول من قال بالتخيير بين الأقوال وهي عندي مسألة صعبة قال ولا أسلم قول من قال إذا اختلف أصحاب مالك فالقول قول ابن القاسم في حق الذي يقلد أو يجتهد فيها على أصول المذهب لو على ما يقتضيه النظر وإذا كان الترجيح بنوع من النظر مثل أن يقول أصل مالك كذا والذي يعتمد عليه مالك رحمه الله في كثير من مسائله كذا والواحد منها يوافق أصل المذهب وهو المعروف من فتواه وهو الذي يعول عليه أو يقول القول الواحد من هذه الأقوال هو الذي جرى عليه العمل واستمر به الحكم وهذا فيه ما فيه من ترك ذكر من جرى العمل باختياره فهل يعد هذا من الترجيح الذي يعول عليه في هذه المسألة أم لا هذا كله وقع في الجواب حكاية لقول السائل ثم أجاب الشيخ عن ذلك وتكلم على المجتهد وصفته وطريقته في الفتوى ثم قال وتقرر هنا أصلا ينبني عليه الكلام وهو أن المكلفين قسمان مجتهد وغير مجتهد فتكلم على شروط المجتهد ثم قال وأما غير المجتهد وهو الذي ورد السؤال عنه فلما تعلقت الأحكام الشرعية بأحكامه وليس أهلا لابتداعها واستنباطها من مأخذها أوجب الشرع عليه الرجوع إلى قول المجتهدين العدول فنزل الشرع ظن المجتهد في حقه كظنه لو كان مجتهدا لضرورة العمل وهذا أمر مجمع عليه

والذي يجب الاعتماد عليه إذا تعارض نصان لمالك رحمه الله أو لغيره من المجتهدين أن ينظر إلى التاريخ فيعمل بالمتأخر فإذا التبس التاريخ عليه يعني وكان من أهل الفتيا وقد قررنا أنه لا يفتي في مذهب الإمام إلا من كان مجتهدا في ذلك المذهب كمحمد بن المواز والقاضي إسماعيل وأبي محمد بن أبي زيد ونظرائهم من المجتهدين في مذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت